فإذا كان معناها المضي فالموضع ل " إذ " فيجرى ذلك الاسم مجراها .
وإن كان معناها الاستقبال فالموضع ل " إذا " ؛ فيجرى ذلك الاسم مجراها .
وهذا الذي اعتبره سيبويه " 1 " بديع ، لولا أن من المسموع ما جاء بخلافه كقوله - ؛ تعالى - :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
[ غافر : 16 ] .
وكقول سواد بن قارب - رضى اللّه عنه - : [ من الطويل ]
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب " 2 "
وإلى الآية والبيت أشرت بقولي :
وغير هذا عن قياس انعزل * . . .
( ص )
[ و ( اذهب بذى تسلم ) نادرا أتى * وثنّ واجمعن فكلّ ثبتا ] " 3 "
كذا أضافوا ( آية ) للفعل إن * معنى ( علامة ) أبانت للفطن
وإثر ( ريث ) و ( لدن ) ( أن ) قدّرا * من قبل فعل نحو ( من لدن سرى )
( ش ) يقال : " اذهب بذى تسلم " أي : بصاحب سلامتك وفي التثنية والجمع :
" اذهبا بذى تسلمان " و " اذهبوا بذى تسلمون " ؛ فأضافوا " ذا " بمعنى : صاحب إلى هذا الفعل خاصة . ولا يفعل ذلك بغيره .
وكذا أضافوا " آية " بمعنى : علامة إلى الجمل الفعلية ؛ كقول الشاعر : [ من الوافر ]
ألا من مبلغ عنّى تميما * بآية ما يحبّون الطّعاما " 4 "
وكقول الآخر : [ من الوافر ]
بآية تقدمون الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما " 5 "
هامش
( 1 ) جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا أضيف إلى الفعل وإلى الابتداء والخبر ؛ لأنه في معنى إذ فأضيف إلى ما يضاف إليه إذ . وإذا كان لما لم يقع لم يضف إلا إلى الأفعال لأنه في معنى إذا ، وإذا هذه لا تضاف إلا إلى الأفعال . ينظر : الكتاب ( 3 / 119 ) .
( 2 ) تقدم تخريج هذا البيت .
( 3 ) في أ :واذهب بذى تسلم جا وإن ترد * فروع فاعليه فالسمات زد( 4 ) البيت ليزيد بن عمرو بن الصعق في خزانة الأدب 6 / 512 ، 514 ، 515 ، 518 ، 519 ، 523 ، 526 ، والدرر 1 / 92 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 186 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 836 ، وشرح المفصل 3 / 18 ، والشعر والشعراء 2 / 640 ، والكتاب 3 / 118 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 250 ، ومغنى اللبيب 2 / 420 ، 638 ، وهمع الهوامع 2 / 51 .
( 5 ) البيت للأعشى في خزانة الأدب 6 / 512 ، 515 ، ولسان العرب ، ( سلم ) ، وليس في -