تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وهو الصحيح . لا قول ابن كيسان والسيرافى ؛ فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى " من " ولم يفرقا بين ما يطلق على الأول اسم الثاني ، وما ليس كذلك . فالمضاف الذي فيه معنى " من " كل مضاف هو بعض ما أضيف إليه أو كبعض ما أضيف إليه . فالأول : ك " جزء الشّىء ، وربعه ، وثلثه ، وجلّه ودقّه ، وظهره وبطنه ، وأعلاه وأسفله ، وأحد القوم ، وصغيرهم ، وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وأسودهم وأحمرهم " . والثاني : " خاتم فضّة " و " خمس ذود " و " مدّ برّ " و " ثوب خزّ " . صرح ابن كيسان بأن ذلك كله بمعنى " من " ولم يذكر خلافا في ذلك . ولا في كلام المتقدمين خلاف لذلك . وكلام السيرافى موافق لكلام ابن كيسان ؛ فإنه قال في شرح باب الجر من كتاب سيبويه : " والإضافة تكون على معنى أحد حرفين وهما : " من " و " اللام " ؛ ف " من " إذا كانت الإضافة على معناها بتبعيض " . ثم قال : - بعد كلام - " وربما أوهمتك الإضافة الخروج عن هذين الوجهين فإذا تدبرتها رأيتها لازمة لأحد الحرفين ؛ كقولك : " أفضلهم زيد " أي : الفاضل منهم ، و " بعض القوم " أي : شئ منهم " . وأغفل أكثر النحويين الإضافة بمعنى " في " ؛ وهي ثابتة في الكلام الفصيح ؛ فمن شواهدها : قوله - تعالى - :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
[ البقرة : 226 ] و
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
[ البقرة : 204 ] و
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
[ البقرة : 196 ] و
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
[ يوسف : 39 ] و
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] .
هامش
- يكتسى مما يضاف إليه تعريفه وتنكيره ، فيكون معرفة إن كان معرفة ونكرة إن كان نكرة . أما الإضافة التي بمعنى " من " فهو أن تضيف الاسم إلى جنسه نحو قولك : ثوب خز وباب حديد ، تريد ثوبا من خز وبابا من حديد ، فأضفت كل واحد منهما إلى جنسه الذي هو منه ، وهذا لا فرق فيه بين إضافته بغير " من " وبين إضافته " بمن " وإنما حذفوا " من " هنا استخفافا ، فلما حذفوها التقى الاسمان فخفض أحدهما الآخر إذا لم يكن الثاني خبرا عن الأول ، ولا صفة له . ينظر : الأصول في النحو ( 1 / 53 - 54 ) .
شرح الكافية الشافية — صفحة 407 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود