فنبهت بذلك على قول عبد اللّه بن الزبير : [ من الطويل ]
فوا للّه لولا خشية النّار بغتة * علىّ لقد أقبلت نحرى مغولا " 1 "
ثم قلت :
ولام نحو ( لئن ) اثر القسم * سمّوا موطّئا ولم تلتزم
فأشرت بذلك إلى أن أدوات الشرط المقدم عليها قسم ، ملفوظ به أو محذوف ، تقرن بها في الغالب لام مفتوحة يؤكد بها طلب القسم لجوابه .
وأكثر ما يكون ذلك مع " إن " والقسم محذوف ؛ كقوله - تعالى - :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 145 ] .
وقد اقترنت ب " ما " الشرطية في قوله - تعالى - :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
[ آل عمران : 81 ] .
ومثله قول القطامي " 2 " : [ من الكامل ]
ولما رزقت ليأتينّك سيبه " 3 " * جلبا وليس إليك ما لم ترزق " 4 "
ومن ورودها بعد القسم الظاهر قوله - تعالى - :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
[ الأنعام : 109 ] .
وقد يجاء مع نية القسم ب " إن " مستغنية عن اللام ؛ كقوله - تعالى - :
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 73 ] ، وكقوله - تعالى - :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] .
هامش
( 1 ) ينظر شرح التسهيل 3 / 206 .
( 2 ) هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد ، أبو سعيد التغلبي ، الشهير بالقطامى ، شاعر غزل فحل ، كان من نصارى تغلب وأسلم ، وهو أول من لقب " صريع الغوانى " له ديوان شعر ، توفى سنة 130 ه .
ينظر : الأعلام ( 5 / 88 ) ، الشعر والشعراء ( 277 ) .
( 3 ) السيب : العطاء . ( المقاييس - سيب ) .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 112 ، وخزانة الأدب 1 / 338 ، والدرر 4 / 239 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 44 .