فلو تأخر القسم ، وقرن بفاء - وجب الاستغناء بجوابه ؛ لأن الفاء تقتضى الاستئناف ، وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها .
ومنه قول قيس بن العيزارة : [ من الطويل ]
فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا * فو اللّه أنسى ليلتي بالمسالم " 1 "
فعلى هذا نبهت بقولي :
وبجواب القسم اغن إن وصل * بالفاء بعد الشّرط حتما ذا فعل
ثم نبهت بقولي :
وصاحب الأصول ذي ألفا جعلا * تقديرها كلفظها مؤوّلا
على قول ابن السراج : وتقول : " إن تقم واللّه أزرك " تعترض باليمين ؛ فيكون بمنزلة ما لم يذكر ، وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت : " إن تقم - يعلم اللّه - لأزورنّك " ، تريد : " فيعلم اللّه لأزورنك " ؛ هكذا قال ، ولم يذكر عليه شاهدا .
ثم قلت :
وبجواب ( لو ) و ( لولا ) استغنيا * حتما إذا ما تلوا أو تليا
فنبهت بذلك على نحو قول الشاعر : [ من الطويل ]
فأقسم لو أبدى النّدىّ سواده * لما مسحت تلك المسالات عامر " 2 "
المسالات : جمع مسالة ، وهي جانب اللحية .
وعلى نحو قول الآخر : [ من الرجز ]
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا " 3 "
ثم قلت :
وقد يرى نحو : " لقد فعلت " من * بعدهما من بعد إقسام يعنّ
هامش
( 1 ) البيت في الدرر 4 / 239 ، شرح أشعار الهذليين 2 / 601 ، ومعجم البلدان 5 / 133 ( مشرف ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 43 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح الأشمونى 3 / 593 ، ولسان العرب ( سيل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 450 .
( 3 ) الرجز لعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 108 ، ولعامر بن الأكوع في المقاصد النحوية 4 / 451 ، وله أو لعبد اللّه في الدرر 4 / 236 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 287 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 167 ، وشرح الأشمونى 3 / 593 ، وشرح المفصل 3 / 118 ، وهمع الهوامع 2 / 43 .