وأنشد سيبويه : [ من الطويل ]
وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق " 1 " منهوى " 2 "
وأنشد الفراء : [ من الطويل ]
أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن " 3 "
وإلى هذين البيتين وأمثالهما أشرت بقولي :
. . . * وللمجيز حجج لا تجحد
ومذهب سيبويه " 4 " في ياء " لولاى " وأخواتها - : أنها في موضع جر ب " لولا " لأن ؛ الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر ، والنصب هنا ممتنع ؛ لأن الياء لا تنصب بغير اسم إلا ومعها نون الوقاية واجبة ، أو جائزة ، ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة ، وياء " لولا " خالية منها وجوبا ؛ فامتنع كونها منصوبة ، وتعين كونها مجرورة .
وفي ذلك مع شذوذه استيفاء حق ل " لولا " كان فترك ؛ وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل ، ومقتضى ذلك : أن تجر الاسم - مطلقا - لكن منع من ذلك شبهها بما اختص بالفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة ، وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل فجروا بها المضمر المشار إليه .
ومذهب الأخفش " 5 " : أن الياء وأخواتها بعد " لولا " في موضع رفع ؛ نيابة عن
هامش
( 1 ) قلة النيق : أرفع موضع في الجبل . ( القاموس - نيق ) .
( 2 ) البيت ليزيد بن الحكم في الأزهية ص 171 ، وخزانة الأدب 5 / 336 ، 337 ، 342 ، والدرر 4 / 175 ، وسر صناعة الإعراب ص 395 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 202 ، وشرح المفصل 3 / 118 ، 9 / 23 ، والكتاب 2 / 374 ، ولسان العرب ( جرم ) ، ( هوا ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 691 ، والجنى الداني ص 603 ، وجواهر الأدب ص 397 ، وخزانة الأدب 10 / 333 ، ورصف المباني ص 295 ، وشرح الأشمونى 2 / 285 ، وشرح ابن عقيل ص 353 ، ولسان العرب ( إما لا ) ، والممتع في التصريف 1 / 191 ، والمنصف 1 / 72 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 693 ، وجواهر الأدب ص 397 ، وشرح الأشمونى 3 / 285 ، وشرح ابن عقيل ص 353 ، وشرح المفصل 3 / 120 ، ولسان العرب ( إما لا ) .
( 4 ) قال سيبويه : هذا باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن حاله إذا أظهر بعده الاسم ، وذلك : لولاك ولولاى ، إذا أضمرت الاسم فيه جر . . . إلخ .
ينظر : الكتاب : 2 / 373 .
( 5 ) قال ابن الشجري : ومذهب الأخفش : أن الضمير المتصل بعد ( لولا ) مستعار للرفع ، فيحكم -