ومن كلامهم : " أخرجها متى كمّه " ، يريدون : من كمه " 1 " .
وأما " لولا " : فإذا وليها مضمر فالمشهور كونه أحد المضمرات المرفوعة المنفصلة ؛ لأنه في موضع ابتداء ؛ قال اللّه - تعالى - :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
[ سبأ : 31 ] .
ومن العرب من يقول : " لولاى " و " لولانا " . . . إلى " لولاهنّ " ، وزعم المبرد أنه لا يوجد ذلك في كلام من يحتج بكلامه " 2 " ، وما زعمه مخالف لقول سيبويه ، وأقوال الكوفيين " 3 " .
هامش
- الأدب ص 99 ، وخزانة الأدب 7 / 97 - 99 ، والخصائص 2 / 85 ، والدرر 4 / 179 ، وسر صناعة الإعراب ص 135 ، 424 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 129 ، وشرح شواهد المغنى ص 218 ، ولسان العرب ( شرب ) ، ( مخر ) ، ( متى ) ، والمحتسب 2 / 114 ، والمقاصد النحوية 3 / 249 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 515 ، والأزهية ص 284 ، وأوضح المسالك 3 / 6 ، والجنى الداني ص 43 ، 505 ، وجواهر الأدب ص 47 ، 378 ، ورصف المباني ص 151 ، وشرح الأشمونى ص 284 ، وشرح ابن عقيل ص 352 ، وشرح عمدة الحافظ ص 268 ، وشرح قطر الندى ص 250 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 175 ، ومغنى اللبيب ص 105 ، وهمع الهوامع 2 / 34 .
( 1 ) قال ابن الشجري : حكى الكسائي عن العرب : " أخرجه من متى كمه " ، أي من وسط كمه ، وهي لغة هذيل . ينظر : الأمالي : 2 / 614 .
( 2 ) أما قوله " لولاك " فإنّ سيبويه يزعم أنّ " لولا " تخفض المضمر ويرتفع بعدها الظّاهر بالابتداء ، فيقال : إذا قلت : " لولاك " فما الدليل على أنّ الكاف مخفوضة دون أن تكون منصوبة ، وضمير النّصب كضمير الخفض ؟ فيقول : إنّك تقول لنفسك : " لولاى " ، ولو كانت منصوبة لكانت النون قبل الياء ، كقولك " رماني وأعطاني " ، وقال الشاعر وهو يزيد ابن الحكم الثقّفىّ :وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النيق منهوى" النيق " : أعلى الجبل ، و " جرم " الإنسان : خلقه .
فيقال له : الضمير في موضع ظاهر ، فكيف يكون مختلفا ؟ وإن كان هذا جائزا فلم لا يكون في الفعل وما أشبهه نحو " إن " وما كان معها في الباب ؟
وزعم الأخفش أنّ الضمير مرفوع ، ولكن وافق ضمير الخفض ، كما يستوى الخفض والنصب . فيقال : فهل هذا في غير هذا الموضع ؟ !
قال أبو العباس : والذي أقوله إن هذا خطأ ، لا يصلح أن تقول إلا " لولا أنت " ، قال اللّه عزّ وجلّ :" لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ "ومن خالفنا فهو لا بد يزعم أن الذي قلناه أجود ، ويدعى الوجه الآخر فيجيزه على بعد .
ينظر : الكامل ( 3 / 1277 ، 1278 ) .
وقال المبرد : وكذلك قول الأخفش : وافق ضمير الخفض ضمير الرفع في ( لولاى ) فليس هذا القول بشئ . ينظر : المقتضب : 3 / 73 .
( 3 ) لتفصيل المذاهب في وقوع المضمر بعد ( لولا ) - ينظر : الأمالي : ( 1 / 276 : 279 ) .