قول الشاعر : [ من الطويل ]
وصلت ولم أصرم مسيئين أسرتي * وأعتبتهم " 1 " حتّى يلاقوا ولائيا " 2 "
ومنع الكوفيون - أيضا - تقدم حال المرفوع عليه إن كان ظاهرا نحو : " جاء زيد راكبا " ، لا يجيزون : " جاء راكبا زيد " مع أنهم يوافقون أهل البصرة في جواز تقديم حال المرفوع إن كان مضمرا كقوله - تعالى - :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ
[ القمر : 7 ] ، وكقول الشاعر : [ من الرمل ]
مزبدا يخطر ما لم يرني * وإذا يخلو له لحمي رتع " 3 "
ف " خشّعا " : حال صاحبها فاعل " يخرجون " .
و " مزبدا " : حال صاحبها فاعل " يخطر " .
وبعض النقلة يزعم أن الكوفيين لم يمنعوا تقديم حال المرفوع عليه إلا إذا تأخر هو ورافعه عن الحال نحو : " راكبا جاء زيد " ؛ وأما نحو : " جاء راكبا زيد " فيجيزونه .
وعلى كل حال قولهم مردود بقول العرب : " شتّى تئوب الحلبة " أي : متفرقين يرجع الحالبون ، وهذا كلام مروى عن الفصحاء ، وقد تضمن جواز ما حكموا بمنعه ؛ فتعينت مخالفتهم في ذلك .
( ص )
ولا تجز حال الذي أضيف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيف أو * كجزئه عن غير ذين قد نهوا
فالجائزان ك ( اعتكافى صائما * لي ) و ( سراته ) المدانى ( قائما )
( ش ) يجوز كون المضاف إليه صاحب الحال إذا كان المضاف عاملا فيها ك " اعتكافى صائما لي " بلا خلاف .
فإن لم يصلح المضاف للعمل ، ولم يكن بعض المضاف إليه ، ولا كبعضه لم يجز
هامش
( 1 ) العتبى : الرضا . ( القاموس - عتب ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 241 ، والدرر اللوامع 1 / 201 .
( 3 ) البيت لسويد بن أبي كاهل في الأغانى 13 / 98 ، وخزانة الأدب 7 / 554 ، وشرح اختيارات المفضل ص 904 ، والشعر والشعراء 1 / 428 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( رتع ) ، والمقتضب 4 / 170 .