( ص )
والأصل في ذي الحال أن يقدّما * وليس ذاك عندهم ملتزما
ما لم يضف إليه نحو : ( سرّنى * مسير زيد مسرعا لليمن )
أو يقصد الحال بحصر نحو : ( لم * يشك اللّبيب الجلد إلا ذا ألم )
والتزموا تأخيره في نحو ( لن * يفوز فذّا بالمنى إلّا الحسن )
ونحو : ( حلّ ضيف زيد صاحبه ) * و ( سار منقادا لعمرو طالبه )
( ش ) قد تقدم أن لصاحب الحال شبها بالمبتدأ ، وأن لها شبها بالخبر ؛ فأصل الحال أن تتأخر ويتقدم صاحبها ؛ كما أن أصل الخبر أن يتأخر ويتقدم المبتدأ ، ومخالفة الأصل في البابين جائزة ما لم يعرض مانع :
فمن موانع تقديم الحال على صاحبها الإضافة إليه نحو : " سرّنى مسير زيد مسرعا " .
وكون الحال محصورة كقوله - تعالى - :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ الأنعام : 48 ]
فإن كان المحصور صاحبها وجب تقديمها عليه نحو قولك : " ما جاء راكبا إلّا زيد " .
ومثله قولي :
. . . لن * يفوز فذّا بالمنى إلّا الحسن
والإشارة إلى الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - وإلى ما فاز به من الثواب الجزيل ، والثناء الجميل ؛ إذ أذعن لمصالحة معاوية - رضى اللّه عنه - فأغمد اللّه بفعله سيف الفتن ؛ تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه " إنّ ابني هذا سيّد ، وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " " 1 " .
وقد يرد ما يوهم تأخير الحال وصاحبها محصورا فيقدر بعده عامل في الحال .
فمن ذلك قول الراجز : [ من الرجز ]
ما راعني إلّا جناح هابطا
هامش
( 1 ) أخرجه الحميدي ( 793 ) ، وأحمد ( 5 / 37 ، 44 ، 49 ، 51 ) ، والبخاري ( 5 / 647 ) : كتاب الصلح باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للحسن بن علي رضى اللّه عنهما : " ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين " ( 2704 ) ، وأبو داود ( 4 / 216 ) : كتاب السنة : باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة ، ( 4662 ) ، والترمذي ( 5 / 658 ) : كتاب المناقب : باب مناقب الحسن والحسين عليهما السّلام ، ( 3773 ) ، والنسائي ( 3 / 107 ) : كتاب الجمعة : باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر ، وابن حبان ( 6964 ) من حديث أبي بكرة مرفوعا .