ومما التزم إضمار ناصبه : المشبه به بعد كلام تام يتضمن معناه مع ما هو فاعل في المعنى نحو : " له بكاء بكاء ثكلى " و " لك وجد وجد صبّ مجلى " أي : مخرج عن وطنه .
فالهاء من " له " والكاف من " لك " فاعلان في المعنى .
فلو لم يذكرا لم يجز النصب ، بل كان يقال : " هذا بكاء بكاء ثكلى " ، و " عجبت من وجد وجد صبّ " وكذلك إذا لم تتم الجملة إلا به نحو : " البكاء بكاء ثكلى " ، و " الوجد وجد صبّ مجلى " .
( ص )
وناب غير مصدر عن مصدر * يجئ منصوبا بفعل مضمر
كقولهم : ( تربا له وجندلا ) * و ( عائذا باللّه من كلّ بلا )
( ش ) كما جاز أن يحذف ناصب المصدر ، ويجعل المصدر بدلا من اللفظ به جاز أن يفعل مثل ذلك بما وقع موقع المصدر مما ليس بمصدر .
ولا حاجة إلى أن يتأول بمصدر ، بل يجعل الجامد منه مفعولا به نحو : " تربا " و " جندلا " ، والمشتق حالا نحو : " عائذا بك " ؛ فيكون التقدير : ألزمه اللّه تربا وجندلا ، واعتصمت عائذا بك .
وهذا التقدير ونحوه هو الظاهر من قول سيبويه " 1 " - رحمه اللّه - وما سواه تكلف لا فائدة فيه .
وهو مذهب المبرد " 2 " ، واختيار الزمخشري " 3 " .
* * *
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب ( 1 / 314 ، 315 ) .
( 2 ) قال المبرد : فمما يدعى به أسماء ليست من الفعل ، ولكنها مفعولات . وذلك قولك : تربا ، وحندلا ، إنما يريد : أطعمه اللّه ، ولقاه اللّه ، ونحو ذلك .
ينظر : المقتضب : 3 / 222 .
( 3 ) قال الزمخشري : " وقد تجرى أسماء غير مصادر ذلك المجرى وهي على ضربين : جواهر نحو قولهم : تربا وحندلا وفاها لفيك ، وصفات نحو قولهم : هنيئا مريئا وعائذا بك . . .
ينظر : شرح المفصل : 1 / 123 .