وعند خطاب مغضوب عليه : " لا أفعل ولا كيدا ولا همّا " و " لأفعلنّ ورغما وهوانا " .
ومثال الدعاء " سعيا " و " رعيا " و " جدعا " و " بعدا " .
مثال الأمر والنهى قولهم : " قياما لا قعودا " أي : قم لا تقعد . ومن الأمر قوله - تعالى -
فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 4 ] أي : فاضربوا الرقاب .
ومنه قول الشاعر : [ من الوافر ]
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع " 1 "
فإضمار الناصب في هذا وما أشبهه لازم ؛ لأن المصدر بدل من اللفظ به ؛ فذكره جمع بين البدل والمبدل منه .
والفراء يرى ذلك مطردا غير متوقف على سماع ، خبرا كان ما يرد فيه ذلك ، أو طلبا بشرط أن يكون الموضع صالحا لوقوع الفعل فيه مجردا .
ورأيه في ذلك عندي صواب .
إلا أن وقوع ذلك في الطلب أكثر من وقوعه في الخبر ؛ لأن دلالة المطلوب على فعل الطلب أقوى وأظهر من دلالة المخبر به على فعله ؛ ولذلك قلت :
ورأيه في طلب يقوى . . . * . . .
( ص )
وناصب المصدر حتما يضمر * أيضا لدى توبيخ من يقصّر
وشبه ذاك ك ( أفترة وقد * تعيّن الجدّ وإظهار الجلد )
كذاك في نحو : ( اجتهد فإمّا * غنما وإمّا أوبة وسلما )
كذا مكرّر وذو حصر ورد * إن ناب عن فعل لعين استند
ك ( أنت سيرا سيرا ) ( انّما أنا * صبرا ) و ( ما الملهوف إلّا حزنا )
( ش ) حال الموبخ على ما لا يرضى منه مشاهدة ؛ فاستغنى بذلك عن إظهار الفعل الموجب لتوبيخه ، وجعل مصدره بدلا من اللفظ به كقولك للمتوانى : " أتوانيا وقد جدّ قرناؤك " .
هامش
( 1 ) البيت لقطرى بن الفجاءة في تخليص الشواهد ص 298 ، وشرح التصريح 1 / 331 ، والمقاصد النحوية 3 / 51 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 220 ، وشرح الأشمونى 2 / 212 .