تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ومنه قول جرير " 1 " : [ من الوافر ]
أعبدا حلّ في شعبى غريبا * ألؤما لا أبا لك واغترابا " 2 "
أي : أتلؤم وتغترب . وقد يفعل ذلك من يخاطب نفسه كقول عامر بن الطفيل " 3 " - لعنه اللّه - : " أغدّة كغدّة البعير ، وموتا في بيت سلوليّة " . ومثل هذا عنيت بقولي :
وشبه ذاك . . .
ومن أسباب التزام حذف ناصب المصدر أن يقصد به تبيين عاقبة أمر تقدمه كقوله - تعالى - :
فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[ محمد : 4 ] . ومن أسباب ذلك - أيضا - أن يخبر عن اسم عين بفعل جعل مصدره بدلا من اللفظ به مكررا نحو : " أنت سيرا سيرا " . أو إذا حصر ب ( إنما " أو ب " إلّا " نحو : " إنّما أنا صبرا " ، و " ما الملهوف إلّا حزنا " . والأصل : أنت تسير ، وإنما أصبر ، وما الملهوف إلا يحزن . فحذف الفعل حذفا لازما ؛ لأجل التكرار والحصر . وجعل الثاني في التكرار بدلا منه فامتنع الإظهار ؛ لئلا يجمع بين المبدل منه والبدل .
هامش
( 1 ) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفى بن بدر الكلبي الشاعر ، أشعر أهل عصره ، عاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ، ويساجلهم ، وكان هجّاءا مرّا ، وكان عفيفا ، وهو من أغزل الناس شعرا ، له نقائض مع الفرزدق ، وله ديوان شعر . مات سنة 160 ه . ينظر : الأعلام ( 2 / 119 ) ، الشعر والشعراء ( 179 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 102 ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 650 ، وإصلاح المنطق ص 221 ، والأغانى 8 / 21 ، وجمهرة اللغة ص 1181 ، وخزانة الأدب 2 / 183 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 98 ، وشرح التصريح 1 / 331 ، 2 / 171 ، 289 ، والكتاب 1 / 339 ، 344 ، ولسان العرب ( شعب ) ، ومعجم ما استعجم ص 799 ، 861 ، والمقاصد النحوية 3 / 49 ، 4 / 506 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 221 ، ورصف المباني ص 52 ، وشرح الأشمونى 1 / 212 . ( 3 ) هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري ، فارس قومه ، وأحد فتاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية ، أدرك الإسلام شيخا فوفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المدينة ، بعد فتح مكة ، يريد الغدر به ، فدعاه إلى الإسلام ، فاشترط أن يكون وليّا للأمر من بعده ، فرده ، ولم يسلم ، وهو ابن عم لبيد الشاعر ، توفى سنة 11 ه . ينظر : الأعلام ( 3 / 252 ) ، الشعر والشعراء ( 118 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 471 ) .