وعومل المحصور في التزام الإضمار معاملة المكرر ؛ لأن في الحصر من التوكيد ما يقوم مقام التكرار .
فلو ترك التكرار والحصر جاز الإظهار .
واشترط في هذا النوع كونه بعد اسم عين ؛ لأنه لو كان بعد اسم معنى لم يحتج إلى إضمار فعل .
بل كان يتعين الرفع بمقتضى الخبرية نحو : " إنّما سيرك سير البريد " .
بخلاف كونه بعد اسم عين فإن ذلك يؤمن معه اعتقاد الخبرية ؛ إذ المعنى لا يخبر به عن العين إلا مجازا كقول الشاعر : [ من البسيط ]
. . . * فإنّما هي إقبال وإدبار " 1 "
أي : ذات إقبال وإدبار .
( ص )
ومنه توكيد لنفسه كما * ( على درهمان عرفا ) فاعلما
ومنه نحو : ( ذا ابنه حقّا ) وسم * مؤكّدا لغيره فلا تهم
ومنه ذو التّشبيه بعد جمله * معناه ، والفاعل حازت قبله
نحو ( له بكا بكاء ثكلى ) * و ( لك وجد وجد صبّ مجلى )
( ش ) من المصادر الملتزم إضمار ناصبها المؤكد به كلام يتضمن معناه دون لفظه .
فإن لم يكن للكلام محتمل غيره نحو : " له على درهمان عرفا ، أو اعترافا " سمى مؤكدا لنفسه ؛ لأنه بمنزلة إعادة ما قبله ، فكأن الذي قبله نفسه .
وإن كان له محتمل غيره نحو : " هو ابني حقّا " سمى مؤكدا لغيره ؛ لأنه يجعل ما قبله نصا بعد أن كان محتملا ؛ فهو مؤثر ، والمؤكد به متأثر ، والمؤثر والمتأثر غيران .
هامش
( 1 ) عجز بيت للخنساء وصدره :ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * . . .ينظر ديوانها ص 383 ، والأشباه والنظائر 1 / 198 ، وخزانة الأدب 1 / 431 ، 2 / 34 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 282 ، والشعر والشعراء 1 / 354 ، والكتاب 1 / 337 ، ولسان العرب ( رهط ) ، ( قبل ) ، والمقتضب 4 / 305 ، والمنصف 1 / 197 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 387 ، 4 / 68 ، وشرح الأشمونى 1 / 213 وشرح المفصل 1 / 115 ، والمحتسب 2 / 43 .