وإلى هذا البيت " 1 " أشرت بقولي :
. . . * . . ك " ندلا " الّذ ك " اندلا "
يقال : ندل الشئ ندلا ؛ إذا اختطفه .
واختلف فيما ينتصب بعد هذا النوع من المصادر :
فمذهب جماعة من كبار النحويين : أن العامل هو المصدر ؛ لأنه خلف عن فعله ، وفعله قد صار نسيا منسيا .
ومذهب آخرين : أن العامل هو الفعل نفسه ؛ لأنه لا غنى عن نسبة نصب المصدر نفسه إليه ، وذلك موجب للاعتماد عليه ، وعدم الإعراض عنه .
وبعض هذه المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل لا فعل له أصلا ك " بله " إذا استعمل مضافا فإنه حينئذ منصوب نصب " ضرب الرّقاب " وجىء به بدلا من اللفظ ب " اترك " كما جئ ب " ضرب الرّقاب " بدلا من اللفظ ب " اضربوا الرّقاب " .
ولما لم يكن ل " بله " فعل من لفظه احتيج إلى تقدير فعل من معناه وهو " اترك " ؛ لأن " بله الشّيء " بمعنى : ترك الشئ .
فعمل " اترك " فيه من جنس قول القائل : " اتركه رفضا " و " ذره ودعا " .
ومن نصب ما بعد " بله " جعله اسم فعل بمعنى : " اترك " .
وفي البيت إشارة إلى هذا كله .
( ص )
وما له فعل يجئ خبرا * أو طلبا ممّن دعا أو أمرا
وفيهما الفرّا قياسا اتّبع * إن وقعا حيث يرى الفعل يقع
ورأيه في طلب يقوى ومن * وافقه في خبر فما وهن
( ش ) يستغنى بذكر المصدر الذي له فعل عن فعله في الخبر والدعاء والأمر والنهى .
فمثال ذلك في الخبر قول القائل عند تذكر نعمة : " حمدا وشكرا لا كفرا " .
وعند تذكر شدة : " صبرا لا جزعا " .
وعند ظهور ما يعجب : " عجبا " .
وعند خطاب مرضى عنه : " أفعل وكرامة ومسرّة " .
هامش
( 1 ) في أ : وإلى هذا القول .