نحو : ( متى السّير ) ؟ و ( أين خالد ) ؟ * و ( ما لزيد ) ؟ و ( فتى من وافد ) ؟
وأخّرنّ خبرا بالفا قرن * حتما ، وما لما بلام مقترن
( ش ) أصل الخبر التأخير لشبهه بالصفة من حيث هو موافق في الإعراب لما هو له ، دال على حقيقته ، أو على شيء من سببه .
إلا أنه لم يبلغ درجة الصفة في وجوب التأخير ، بل أجيز تقديمه إن لم يعرض مانع .
كخوف التباسه بالمبتدإ عند تساويهما في التعريف ، أو التنكير ك " زيد صديقك " ، و " خير منك خير من زيد " .
وكخوف التباس المبتدأ بالفاعل لو قدم خبره وهو فعل ، وفاعل مستتر نحو : " زيد قام " .
فإن أمن التباس الخبر بالمبتدإ عند تساويهما ، لم يمتنع تقديم الخبر ؛ كقولك في " زيد اللّيث شدّة " : " اللّيث شدّة زيد " .
فجاز تقديم ( الليث ) ؛ لأن خبريته لا تجهل .
ونظير ذلك قول الشاعر : [ من الطويل ]
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد " 1 "
أي : بنو أبنائنا بمنزلة أبنائنا .
وكذلك لا يمتنع تقديم الخبر إذا كان فعلا ، وفاعلا بارزا نحو : " أجادوا الحمس " " 2 " .
ف ( الحمس ) : مبتدأ و " أجادوا " خبر مقدم .
وعلى هذا حمل في بعض الوجوه قوله - تعالى - :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ]
وإذا تضمن المبتدأ أو الخبر معنى استفهام أو كان مضافا إلى ما تضمن ذلك - وجب تقديمه وذلك نحو : " ما لزيد " ؟ و " فتى من وافد " .
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في خزانة الأدب 1 / 444 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 66 ، وأوضح المسالك 1 / 106 ، وتخليص الشواهد ص 198 ، والحيوان 1 / 346 ، والدرر 2 / 24 ، وشرح الأشمونى 1 / 99 ، وشرح التصريح 1 / 173 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 848 ، وشرح ابن عقيل ص 119 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، 9 / 132 ، ومغنى اللبيب 2 / 452 ، وهمع الهوامع 1 / 102 .
( 2 ) حمس اللحم حمسا : قلاه . الوسيط ( حمس ) .