المبتدأ مبتدأ ، بل يوجبون نصبه بمقتضى المفعولية إلا في ضرورة شعر .
وخالفهم البصريون بإجازة رفع غير " كلّ " في الاختيار " 1 " .
ومن حجتهم في إجازة ذلك قراءة بعض السلف :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
[ المائدة : 50 ] بالرفع " 2 " .
وقول الشاعر - أنشده أبو بكر بن الأنباري " 3 " : [ من السريع ]
وخالد يحمد أصحابه * بالحقّ لا يحمد بالباطل " 4 "
فرفع " خالد " مع تفريغ الفعل بعده دون ضرورة .
( ص )
وب ( استقرّ ) بل ب ( مستقرّ ) * يعلّق الظّرف وحرف الجرّ
إذا بشئ منهما أخبر عن * مبتدإ ك ( عنده أولى شجن )
واشترطوا إفادة في كلّ ما * يعنى به الأخبار من تكلّما
لذاك ظرف زمن لا يسند * لعين الا نادرا ، وأنشدوا
( أكلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه )
( ش ) إذا كان خبر المبتدأ ظرفا ، أو جارّا ومجرورا فلا بد من مقدر يتعلق به ؛ وذلك المقدر إما : اسم فاعل ، أو فعل .
وكونه اسم فاعل أولى لوجهين :
أحدهما : أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر ؛ لأنه واف بما يحتاج إليه
هامش
( 1 ) زاد في أ : على ضعف .
( 2 ) قال ابن جنى : ومن ذلك قراءة يحيى وإبراهيم والسلمى :" أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ . . . "بالياء ورفع الميم .
قال ابن مجاهد : وهو خطأ . قال : وقال الأعرج : لا أعرف العربية ( أفحكم ) ، وقرأ :
( أفحكم ) نصبا . وقرأ الأعمش : " أفحكم الجاهلية " ، بفتح الحاء والكاف والميم .
قال أبو الفتح : قول ابن مجاهد إنه خطأ - فيه سرف ، لكن وجه غيره أقوى منه .
ينظر : المحتسب : 1 / 210 ، 211 .
( 3 ) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ، أبو بكر بن الأنباري النحوي اللغوي . كان من أعلم الناس بالنحو والأدب ، وأكثرهم حفظا ، كان صدوقا فاضلا دينا خيرا من أهل السنة ، زاهدا متواضعا . من تصانيفه : غريب الحديث ، الهاءات ، الأضداد ، المشكل ، المقصور والممدود ، اللامات ، شرح شعر الأعشى . . . ، وغيرها . مات سنة ( 328 ه ) .
ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 213 - 214 ) ، تاريخ بغداد ( 3 / 182 ) .
( 4 ) البيت بلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 611 ، والمقرب 1 / 84 .