وجملة تكون نفس المبتدا * تغنى ك ( دعوى المهتدى : زدني هدى )
( ش ) الجملة المخبر بها إن كانت نفس المبتدأ في المعنى ، فحكمها في الاستغناء عن ذكر يرجع إلى المبتدأ : حكم المفرد الجامد .
ولأجل ذلك لم يفتقر ضمير الشأن إلى ما يرجع إليه من الجملة المخبر عنه بها .
ومثل ضمير الشأن في الاستغناء عن عائد قوله - تعالى - :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] .
ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي : لا إله إلا اللّه " " 1 " .
فإن لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى ، وجب اشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ ، أو ما يقوم مقامه .
فالضمير نحو : زيد قائم أبوه .
والقائم مقامه كقوله - تعالى - :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
[ الأعراف : 26 ]
وقد يحذف العائد إذا كان عند حذفه لا يجهل ؛ كقولك : " البرّ : القفيز بدرهمين " .
وكقوله - تعالى - :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] التقدير على أحد الوجوه :
إن ذلك الصبر والغفران منه لمن عزم الأمور .
فإن كان العائد مفعولا ، وكان المبتدأ " كلّا " أو شبهه جاز الحذف وبقاء المبتدأ مبتدأ بلا خلاف .
ومن ذلك قراءة ابن عامر " 2 " : وكل وعد الله الحسنى [ النساء : 95 ]
هامش
( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 1 / 214 - 215 ) كتاب القرآن ، باب : ما جاء في الدعاء حديث ( 32 ) عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي ( لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ) .
ورواه الترمذي في " سننه " كتاب الدعوات ، باب ( 122 ) حديث ( 3585 ) من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير .
وقال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه . وانظر تخريج الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانى رقم ( 1503 ) .
( 2 ) ينظر الدر المصون ( 2 / 417 ، 418 ) .