والثاني نحو : " زيد قائم أبوه " .
والثالث نحو : " زيد هند ضاربها هو " ؛ ف " زيد " : مبتدأ ، و " هند " : مبتدأ ثان ، و " ضاربها " خبر " هند " في اللفظ وهو في المعنى ل " زيد " وهو : فاعل ب " ضاربها " .
ولو قيل : " زيد هند ضاربها " - دون إبراز الضمير - لم يجز عند البصريين .
وجاز عند الكوفيين في مثل هذا ؛ لأن المعنى مفهوم ؛ فلو خيف اللبس ، وجب الإبراز عند الجميع .
ومثال ما يخاف فيه اللبس قولك : " زيد عمرو ضاربه " ، والهاء ل " عمرو " والضارب " زيد " فإن ذلك لا يعرف إلا بإبراز ضمير الفاعل .
فإذا قصد كون " زيد " مضروبا ، و " عمرو " ضاربا استتر ضمير الرفع .
ففرق الكوفيون بين ما يؤمن فيه اللبس ، وبين ما لا يؤمن فيه .
ولم يفرق البصريون بينهما ليجرى الباب على سنن واحد .
( ص )
وقد يساوى الجامد المشتقّ إن * يكن ك ( خالد هزبر لا يهن )
( ش ) حق الخبر المفرد أن يكون مدلوله ومدلول المبتدأ واحدا بوجه ما كقولك وأنت تشير إلى السبع المسمى أسدا :
" هذا أسد " ؛ فلا ضمير حينئذ في " أسد " لجموده ، وعدم تأوله بمشتق . فلو أشرت إلى رجل وقلت : " هذا أسد " لكان لك فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه كقول الشاعر : [ من الطويل ]
لسان الفتى سبع عليه شذاته " 1 " * فإن لم يزع " 2 " من غربه " 3 " فهو آكله " 4 "
والثاني : أن تقصد التشبيه فتقدر " مثلا " مضافا إليه ؛ ففي هذين الوجهين لا ضمير في " أسد " .
والوجه الثالث : أن تؤول لفظ " أسد " بصفة وافية بمعنى الأسدية ، وتجريه مجرى
هامش
( 1 ) الشذاة : بقية القوة والشدة ، والشذا : الأذى والشر . اللسان ( شذا ) .
( 2 ) يزع : يكف . القاموس ( وزع ) .
( 3 ) الغرب : الحدة في اللسان . الوسيط ( غرب ) . والمراد : أن الإنسان إذا لم يكف حدة لسانه وأذاه عن الآخرين ، فسوف يقضى عليه .
( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( سبع ) ، وتاج العروس ( سبع ) .