برفق ، وانزلوا معهم على حكم الدين . وإن فتية منهم أضلّهم الهوى فاهدوهم سواء الصراط ، وإن شيوخ استبد بهم ما ألفوه فترفقوا بهم إلى حين ، وإن نساء لم يسلمن من الفزع فأدخلوا السكينة على قلوبهن . . .
ومن أمثلة الحذف بعد « إذا » الشرطية قوله تعالى في وصف يوم القيامة :
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ، وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ - عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) ،
وقول الشاعر :
إذا الملك الجبار صعّر خدّه * مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
وقول الآخر :
إذا أنت عاتبت الوضيع فإنما * تخطّ على صحف من الماء أحرفا
ومن أمثلة الحذف بعد أداة شرطية غير « إن وإذا » والمفسر غير ماض ، قول الشاعر يصف غادة هيفاء :
صعدة « 1 » نابتة في حائر « 2 » * أينما الرّيح تميّلها تمل
8 - امتناع تصدير الجملة الشرطية بالحرف : « قد » ؛ فلا يصحّ : إن - قد - يعدل الراعي تسعد رعيته . لأن مجىء « قد » بعد فعل الشرط يقتضى « 3 » تحقيق وقوع فعل الشرط ، وتقريبه من الحال . مع أن فعل الشرط يقتضى احتمال أمرين ؛ وقوع معناه وعدم وقوعه ؛ كما يقتضى أن زمنه مستقبل محض « 4 » .
9 - امتناع وقوع الجملة الشرطية حالا - طبقا للبيان الذي سلف « 5 » -
10 - امتناع تصديرها « 6 » بأداة شرطية ، ( جازمة ، أو غير جازمة ) قبلها أداة استفهام دون غيرها من أدواته مثل « هل » الاستفهامية . لكن لا مانع أن تقع أداة الشرط بعد همزة الاستفهام « 7 » .
هامش
( 1 ) رمح مستو ، وقناة لا عوج فيها .
( 2 ) مجتمع الماء .
( 3 ) مراعاة للاستعمال الأغلب .
( 4 ) راجع شرح التصريح ج 2 باب الجوازم عند الكلام على « لما » .
( 5 ) في رقم 4 من هامش ص 396 .
( 6 ) في الرأي الأشهر ( ولهذا صلة بالحكم الخامس ) .
( 7 ) فلا يصح : هل إن يشتد البرد تهاجر الطيور - في الرأي الأشهر - ويصح : أإن يشتد . ؟
( راجع الصبان ، ج 4 عند بيت ابن مالك في أول باب : « الجوازم » :
« فعلين يقتضين شرط قدما . . . . »
وقد سبقت إشارة لهذا في رقم 3 من ص 399 ) .