ثانيا : أحكام الجملة الجوابية للشرط الجازم ؛ ومنها الحذف :
1 - أن تكون فعلية . ويصحّ أن تكون اسمية مقترنة « بالفاء » الزائدة للربط أو « بإذا » الفجائية التي تحل محلها في بعض الحالات للربط « 1 » ومن أمثلة الفعلية قول الشاعر :
لا يذهب الخير سدى * ومن يعن يوما يعن
ومن أمثلة الاسمية :
فإن تتقوا شرّا فمثلكمو اتّقى * وإن تفعلوا خيرا فمثلكمو فعل
وقولهم : إن يسر المرء على سنن الهدى إذا التوفيق حليفه .
2 - لا بد من إفادتها معنى جديدا لا يفهم من جملة الشرط - كالأمثلة السالفة - ، فلا يصح : إن تسأل عن الغائب تسأل ؛ لأن هذه الجملة الجوابية بلفظها ومعناها مثل الشرطية فيهما ؛ فلا جديد في معنى الجواب ، فإن تضمنت معنى جديدا جاز وقوعها جوابا ؛ كقوله عليه السّلام : ( . . . لكل امرئ ما نوى ؛ فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله . . . ) ، أي : فهجرته مقبولة ، أو مباركة . . . فالجملة الجوابية أفادت مرادا جديدا بالرغم مما بينها وبين الجملة الشرطية من اشتراك لفظي . . .
3 - وجوب تأخيرها ؛ فلا يجوز تقديمها ولا تقديم شئ من أجزائها ومعمولاتها على أداة الشرط ، ولا على الجملة الشرطية . إلا في حالتين :
الأولى : أن يكون الجواب جملة مضارعية « 2 » ، مضارعها مرفوع ؛ فيجوز تقديم معمول الجواب على الأداة ؛ بشرط مراعاة البيان والتفصيل الخاص « 3 » بهذا . . .
نحو : خيرا إن تستمع تستفيد .
الثانية : أن يكون المعمول هو : « إذا » الشرطية عند من يعربها ظرفا لجوابها وكذا غيرها من الأسماء الشرطية الأخرى التي لا تكون معمولة لفعل الشرط حين
هامش
( 1 ) وسيجئ البيان الخاص بالربط في رقم 8 من ص 429 .
( 2 ) في الشكل الظاهر لا في الحقيقة ؛ إذ الحقيقة - طبقا للمشهور - ، إن الجملة المضارعية المذكورة في مثل هذه الصورة هي دليل الجواب . وليست بالجواب ؛ لأنه محذوف - طبقا للآتي هنا ، وللبيان الآتي في ص 442 - 443 .
( 3 ) في ص 442 و 443 .