يكون فعلا ناسخا . وقد سبق « 1 » أيضا بيان هذه الحالة بصورتيها .
وسوغ التقديم في الصورة الأولى أن المضارع المرفوع ليس هو الجواب في الحقيقة ؛ لأن الجواب محذوف « 2 » ، وتسمية المذكورة جوابا تساهل لوحظ فيه الأصل « 3 » . أما في الصورة الثانية فلأنها أداة شرطية واجبة الصدارة .
هامش
( 1 ) في ص 411 .
( 2 ) وفي ص 442 حكم المضارع المرفوع في جواب الشرط .
( 3 ) بمناسبة حذف الجواب يعرض النحاة لحالة فعل الشرط ، ولتقديم دليل الجواب عليه والحالات التي يتعين أن تكون فيها بعض الأدوات موصولة ، لا شرطية ، فيقولون : « إن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو - في الأرجح - دليل الجواب وليس بالجواب » وجاء في التسهيل والهمع ما ملخصه :
إذا حذف الجواب في السعة وتقدم دليله على أداة الشرط فلا يكون فعل الشرط - في الأصح - إلا ماضيا لفظا ومعنى بحسب أصله ، أو معنى فقط كالمضارع المسبوق بالحرف « لم » - مع ملاحظة ما يأتي في الحكم الرابع - . قال سيبويه : ( هذا هو الوارد من كلام العرب ) . وإذا لا يصح عنده الأخذ بالرأي الكوفي الذي يقيس المضارع على الماضي ؛ فيجيز : أنت كريم إن تصفح ؛ لأن في هذا قياسا لشئ على آخر يخالفه في علة القياس وسببه . . لكن الكوفيين - إلا الفراء - يستشهدون بأمثلة فصيحة تؤيد رأيهم وتقويه - كما سيجئ في ص 426 - والرأي الأول أقوى وأفصح مع صحة الثاني .
وما سبق مقصور على السعة أما في الضرورة الشعرية فيصح حذف الجواب مطلقا وفعل الشرط مضارع ، ومنه :يثنى عليك وأنت أهل ثنائه * ولديك - إن هو يستزدك - مزيدفإن كان فعل الشرط المسبوق بدليل الجواب غير ماض وأداة الشرط : « ما » ، أو : « من » ، أو « أىّ » - وجب في السعة ( أي : في غير الضرورة الشعرية ) جعلها موصولة وإعطاؤها حكم الموصول ، فتقول : أعط من يعطى محمدا ؛ وأحبّ ما يحبه . . . - وأكرم أيهم يحبك . . ؛ برفع المضارع والمجىء بالعائد واعتبار الجملة صلة لا محل لها من الإعراب وصحة عمل العوامل التي قبل الموصول فيه . أما في الضرورة فيجوز بقاء الشرطية والجزم . وكذلك يجب جعل تلك الأدوات موصولة إذا وقعت مع جملتها مضافا إليه .
والمضاف اسم زمان ؛ نحو : أتذكر إذ من يرضينا نرضيه ، لأن أسماء الزمان لا تضاف إلى جملة مصدرة « بأن الشرطية » - ( كما سبق في ج 2 رقم 6 م 79 هامش ص 237 وفي ج 3 م 94 ص 67 ) - فكذا المصدرة بما تضمن معنى « إن الشرطية » كمن ؛ خلافا للزيادى حيث جوز في هذه الصورة الجزم اختيارا . أما عند غيره فقد خرجت تلك الأدوات عن الشرطية . وصارت موصولة ينطبق عليها ما ينطبق على الموصول من أحكام ، ولا دخل لها بالشرط .
وكذلك يجب ما ذكر لهن مطلقا - ( أي : في السعة وفي الضرورة ، سواء أكان بعدهن ماض أو مضارع ) فيما يأتي :
ا - إذا تقدمتهن « هل » مباشرة ؛ لأن « هل » لا تدخل على « إن الشرطية » فكذا ما تضمن معنى -