11 - جواز حذف الجملة الشرطية ( فعلها ومرفوعه معا ) « 1 » بشرط وجود قرينة تدل عليها ، وألا يذكر صريحا في الكلام بعدها ما يفسرها . وقد يبقى بعد حذفها شئ قليل منها : مثل « لا » النافية . . . وقد تبقى الأداة أو تحذف مع الجملة الشرطية المحذوفة . ومن الأمثلة قول الشاعر :
متى . . . تؤخذوا قسرا « 2 » بظنة « 3 » عامر * ولا ينج إلا في الصّفاد « 4 » أسير
يريد ؛ متى توجدوا تؤخذوا « 5 » . . .
ومن أمثلة حذفها مع بقاء « لا » النافية الداخلة عليها ، قول الشاعر :
فطلقها فلست لها بكفء * وإلّا يعل مفرقك الحسام
والأصل : وإلّا تطلقها ؛ فحذفت الجملة الشرطية وحدها مع بقاء الأداة ، و « لا » النافية . ومثله قوله عليه السّلام في اللّقطة « 6 » . . . فإن جاء صاحبها ، وإلّا استمتع بها . والأصل : فإن جاء صاحبها أخذها ، وإلّا يجئ فاستمتع بها . وقولهم : المرء مجزىّ بعمله ، إن خيرا فخير . . . ، أي : إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير . فقد حذف فعل الشرط واسمه ، وبقي خبره .
وجعلوا مما يصلح لأمثلة حذف الأداة وجملة الشرط قوله تعالى يخاطب المؤمنين ، ويذكر انتصارهم على الكفار : ( فلم تقتلوهم ، ولكنّ اللّه قتلهم ) ، والأصل :
إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم . . . - وقد دخلت الفاء على « لم » هنا - ومثله قوله تعالى في المشركين : (
أَمِ
« 7 »
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ . فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
) ، التقدير : إن أرادوا الولي الحق فاللّه هو الولىّ الحق وحده . وقوله تعالى :
( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ ؛ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )
، والتقدير : إن لم يتيسر أن تعبدونى في أرض فإياي في غيرها فاعبدون .
هذه هي أهم الأحكام الخاصة بالجملة الشرطية . وستجىء - « 8 » أحكام عامة تختص بها وبالجملة الجوابية .
* * *
هامش
( 1 ) مرفوع الفعل يشمل الفاعل ، ونائبه واسم الناسخ ، إن كان الفعل ناسخا ، ( كما سبق في رقم 1 هامش ص 419 ) .
( 2 ) قهرا .
( 3 ) بتهمة .
( 4 ) القيد ، ونحوه ، مما يقيد به الأسير ، ويربط .
( 5 ) هذا البيت هو من الشواهد التي تؤيد القائلين بأن الجملة الشرطية قد تحذف ولو كانت أداة الشرط غير « إن » ولا يشترطون أن تكون « إن » وعندهم شواهد نثرية ونظمية تؤيدهم . نعم إن الحذف بعد « إن » هو الأكثر .
( 6 ) الشئ الذي يضيع من صاحبه ويجده بعض الناس في الطريق ونحوه .
( 7 ) بل . . .
( 8 ) في ص 439 .