تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أي : تقدمت ولما أستفق ( مثلا ) - فجئت قبورهم بدأ ولما أكن سيدا قبل ذلك . . . أما المضارع المجزوم « بلم » فلا يصح حذفه إلا في الضرورة - كما سبق - . 2 - وجوب امتداد الزمن المنفى بها إلى الزمن الحالي امتدادا يشملهما معا ، وذلك بأن يكون المعنى منفيّا في الزمن الماضي وفي الزمن الحالي أيضا من غير اقتصار على أحدهما ، نحو : بهرنى ورد الحديقة ، وأغرانى بقطفه ، ولمّا أقطفه ، أي : ولما أقطفه ؛ لا في الزمن الماضي ( قبل الكلام ) ، ولا في الحال ( وقت الكلام ) ومثل قول الشاعر يستغيث بمن يحميه من أعدائه :
فإن أك مأكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ، ولمّا أمزّق
يريد : أنى لم أمزّق في الماضي ولا في الزمن الحالىّ . أما « لم » فليست ملازمة هذا - كما عرفنا - ومن ثمّ يصح : لم يحضر الغائب ثم حضر الآن ، ولا يصح : لمّا يحضر الغائب ثم حضر الآن ، لأن الأولى معناها لم يحضر في الزمن الماضي قبل التكلم ، ثم حضر الآن في وقت التكلم ، فلا تعارض بين الزمنين . أما الثانية فمعناها : لم يحضر في الماضي ولا في الحال تم حضر الآن ؛ أي : في الحال ، وهذا تناقض واضح ، إذ من المحال أن يثبت الحضور وينفى في زمن واحد ، هو الحال « 1 » . . . 3 - أن المتكلم بالمعنى المنفىّ بها يتوقع رفع النفي - غالبا - عن ذلك المعنى وحصوله مثبتا ، أي : ينتظر تحقق المعنى ووقوعه - في الغالب - على الوجه الخالي من النفي ، فالذي يقول ، لما تشرق الشمس ، . . . يريد ؛ أنها لم تشرق قبل
هامش
- من مات من قومه ، وأن موت عظمائهم قد أخلى له الطريق ، كي يكون سيدا بعد موتهم ، مع أنه لم يكن كذلك في حياتهم . وهو معنى قريب من قول الآخر :خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن الشقاء تفردى بالسّوددوفي ذلك البيت الأسبق مخالفة لما تقدم من وجوب اتصال نفى منفيها بالزمن الحالي . وقد تكلفوا التأويل لإبعاد المخالفة . ( 1 ) ومما يختلف فيه الحرفان أيضا أن الزمن الماضي المنفى بالحرف : « لم » ، طويل - على الوجه المشروح في رقم 1 من هامش ص 390 - أما الماضي المنفى بالحرف « لما » فقصير غالبا ، أي ؛ ليس قديم المبدأ ؛ فأوله - في الغالب - ليس بعيدا من آخره المتصل بالحال ؛ فلا يصح أن يقال : لما يكن الرحالة مقيما هنا في العام الماضي ، ويصح : لم يكن الرحالة . . . على أن تقدير القصر ، والطول ، والقدم ، والجدة - متروك للعرف والمناسبة بين شيئين والموازنة بينهما . ومن العسير وضع تحديد دقيق لهذه الأزمنة .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 392 | عباس حسن