تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والتقدير : فلم ألق ذا رجاء - ألقه - غير واهب إياه ما يريد ، وما يحتاج إليه « 1 » . والأحسن الرأي الذي يقصر هذه الحالة على الضرورة الشعرية ويمنع القياس عليها في النثر . 5 - امتناع حذف مضارعها - في غير الصورة السالفة - إلا في الضرورة « 2 » كقول القائل :
احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب « 3 » ، إن وصلت وإن لم
أي : وإن لم تصل . . . 6 - أن بعض العرب قد ينصب بها ، وبعضا آخر قد يهملها فلا تنصب ولا تجزم ، وإنما تتجرد للنفي المحض ؛ كقراءة من قرأ
( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) .
وقول الشاعر :
لولا فوارس من ذهل وأسرتهم * يوم « 4 » الصّليفاء لم يوفون بالجار
* * * ومما تنفرد به « لما » : 1 - صحة حذف المضارع المجزوم بها ، والوقوف عليها بعد حذفه ، في النثر وفي الشعر ؛ كقول أحد القواد الرحّالين : « ولما دخلت دمشق عزمت على زيارة قبر صلاح الدين الأيوبىّ . فما كدت اقترب منه حتى امثلأت نفسي هيبة ، وسرت في جسدي رهبة لم أستطع منها خلاصا إلا على صوت رائدى يقول : « تقدم للدخول » . . . فتقدمت ولمّا . . . وبقيت في غمرة من جلال الموت ، وعبرة التاريخ ؛ أردد قول الشاعر :
فجئت قبورهم بدءا « 5 » ولما . . . * فناديت القبور فلم يجبنه « 6 »
هامش
( 1 ) معنى البيت : كان الناس يظنوننى - في حال فقرى - غنيا مع أنى لم أكن غنيا في الواقع . فلما منحنى اللّه الغنى لم ألق ذا رجاء في مروءتى وأمل في معاونتى ، إلا حققت رجاءه وأمله ؛ فمنحته من المال ما يرضيه . فكلمة « فقيرا » حال . ( 2 ) سبق المراد من الضرورة في رقم 2 من هامش ص 256 . ( 3 ) يوم الأعازب ، أو يوم الأغارب : يوم معهود من أيام العرب . ويقول صاحب الدرر اللوامع على همع الهوامع » ( ج 2 ص 72 ) لم أقف عليه في كتب أيام العرب . والبيت منسوب للشاعر ابن هرمة . . . ( 4 ) الظرف : « يوم » متعلق بمحذوف خبر تقديره : لولا فوارس موجودة يوم الصليفاء . ولا يصح تعليقه بالفعل الذي بعده ؛ لأن ما في حيز جواب « لولا » - وغيرها مما يحتاج لجواب - لا يتقدم على الجواب و « الصليفاء » في الأصل : مصغر « الصّلفاء » بمعنى : الأرض الصلبة . وهي هنا موقعة من أشهر مواقع العرب . ( 5 ) البدء : السيد . ( 6 ) الهاء التي في آخر هذا المضارع هي : « هاء السكت » الساكنة . والبيت لشاعر يتحسر على -
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 391 | عباس حسن