تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الكلام ولا في أثنائه ، لكن من المنتظر أن تشرق . ومن يقول لما تمطر السماء ، يقصد : أنها لم تمطر قبل التكلم ، ولا في خلاله ، ومن المتوقع أن تمطر « 1 » . أمّا المتكلم بالمعنى المنفى بالحرف « لم » فلا يتوقع رفع النفي عنه ، ولا ينتظر حصوله مثبتا « 2 » . . . إلى هنا انتهت أوجه التشابه والتخالف بين « لم » و « لما » وهي أوجه دقيقة تتطلب يقظة ، وسلامة إدراك عند استعمال هذين الحرفين ، وعند تفهم الأساليب التي تحويهما « 3 » - .
هامش
( 1 ) قلنا إن التوقع هو الغالب . ومن غير الغالب مثلا : ندم إبليس ولما ينفعه ندمه . واستشفع المحكوم عليه بالقتل قصاصا ولما تنفعه شفاعته . ( 2 ) والانتظار وعدمه هما بالنسبة للمعنى المستقبل بعدهما . أما المعنى الماضي فهما سيان في التوقع وعدمه ؛ نحو : « مالي قمت ولم تقم » أو : لما تقم » والمراد : لم تقم أو لما تقم ، مع أنى كنت متوقعا منك فيما مضى القيام . وهذا هو ما يشعر به التعجب من عدم قيام المخاطب . ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداء : لم يقم الرجل . ( 3 ) وقد عقد ابن مالك للجوازم بابا مستقلا عنوانه : « عوامل الجزم » بدأه بالكلام على الجوازم الأربعة المختصة بجزم مضارع واحد ، واكتفى في الكلام عليها ببيت واحد : هو :بلا . ولام - طالبا - ضع جزما * في الفعل ، هكذا ب « لم » و « لمّا »يريد : اجزم الفعل المضارع بلا وباللام إذا كنت طالبا بهما . أي : إذا استخدمتهما أداتى طلب ، واجزمه أيضا بلم ولما .