تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
1 - صحة دخول بعض أدوات الشرط عليها ( مثل : إن - إذا - من - لو . . . ) كقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . )
وقول الشاعر :
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى * فأبعد كنّ اللّه من شجرات
وقول الآخر :
من لم يؤدبه الجمي * ل ففي عقوبته صلاحه
وقول المتنبي يرثى جدّته :
ولو لم تكوني بنت أكرم والد * لكان أباك الضّخم كونك لي أمّا
وإذا دخلت أداة الشرط على « لم » صار المضارع بعدهما متجردا للزمن المستقبل المحض ، وبطل تأثير « لم » في قلب زمنه للماضى . ومعنى هذا : أنّ « لم » تقلب زمن المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي بشرط ألا تسبقها إحدى الأدوات الشرطية التي تخلص زمنه للمستقبل المحض ، فإن سبقته إحدى هذه الأدوات - مثل : إن - من . . . لم ينقلب زمنه للماضى ، وصار التأثير في زمنه مقصورا على أداة الشرط - وحدها ؛ فتخلصه للمستقبل المحض ، كالشأن في تلك الأدوات الشرطية التي تجعله للمستقبل الخالص . لكن ما الذي يجزمه إذا اجتمعت قبله أداة الشرط و « لم » معا ، وكانت أداة الشرط جازمة كالتي في بعض الأمثلة السالفة ، وفي قولهم : من لم يقدمه الحزم أخّره العجز ؟ « 1 » اختلف النحاة ؛ فقائل : إنها « لم » ؛ لاتصالها به مباشرة ، وأداة الشرط مهملة
هامش
( 1 ) وفي إعراب قوله تعالى :( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا . . . ) *يقول الخضري ( ج 1 آخر باب : المعرب والمبنى ) عند الكلام على بيت ابن مالك : ( واجعل لنحو يفعلان النونا . . . ) ما نصه : ( « فإن لم تفعلوا » قيل : تنازع الحرفان الفعل ؛ فأعمل الثاني ، وحذف نظيره من الأول . وقيل الأصل : إن ثبت أنكم لم تفعلوا . . . فمضى « لم » في عدم الفعل واستقبال « إن » في إثبات ذلك العدم ، هو على حد قوله تعالى :« إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ . . . »فإن المعلق عليه إثبات القدّ ، لا هو نفسه ؛ لسبقه على وقت المحاكمة . وقيل « لم » عملت في الفعل ، وهي معه في محل جزم بأن ، وجواب الشرط على كل محذوف تقديره : فاتركوا العناد . . . ) . وستجىء إشارة لهذا في « ج » من ص 409 والأنسب الأخذ بما عرضناه هنا ؛ لبعده من التكلف والتعقيد .