تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
المناسب . وهذا الحذف والإحلال لازمان حين تكون أداة الطلب « لا » الناهية . فإن كانت الأداة نوعا آخر - كفعل الأمر ، أو الدعاء ، أو غيرهما من الأدوات الاسمية والفعلية والحرفية - وجب أن يستقيم المعنى بالاستغناء عن أداة الطلب وإحلال « إن » الشرطية هذه محلها ، فتدخل وحدها على المضارع الذي دخلت عليه الأداة السابقة ، إن وجد مضارع مذكور . وإن لم يوجد أتينا بعدها بمضارع مناسب نتصيده في مكانه ، ويوافق المراد . وليس الغرض من مجىء « إن » ( بالصورة السالفة قبل « لا » الناهية أو قبل غيرها من باقي أنواع الطلب ) بقاءها واستمرارها ، وإحداث أسلوب جديد يبقى ويستمر مع إهمال الأول ، وإنما المراد استخدامها بصورة مؤقتة أو تخيلية ؛ لترشدنا إلى صحة الجزم أو عدم صحته ، تبعا لسلامة المعنى أو فساده ؛ فليست إلا مجرد أداة للاختبار المؤدى لغرض خاص ، من غير أن يكون لها أثر نحوى أو معنوي آخر ، فإذا ما تحقق الغرض زالت ، وبقي الأسلوب الأول ( الذي كان قبل مجيئها ) على حالته اللفظية والمعنوية ، ولا اعتبار لغيره . فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة جاز الجزم . فمثال الجزم بعد الأمر قولهم : أفضل على من شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره . والتأويل : إن تفضل على من شئت تكن أميره ، وإن تستغن تكن . . . وإن تحتج تكن « 1 » . . . ومثال الجزم بعد النهى : لا تكن عبد هواك ، تأمن سوء العواقب ، ولا تهمل مشورة الناصح الخبير ، تدرك حميد الغايات . والتأويل : إلّا تكن عبد هواك تأمن سوء العواقب ، وإلا تهمل مشورة الناصح تدرك . . . وبعد الدعاء : رباه . وفقني ، أهتد لما يرضيك ، ولا تدعني بغير تأييدك أجد خير ناصر ومعين . والتأويل : إن توفقنى أهتد . . . وإلا تدعني . . .
هامش
( 1 ) ومن أمثلة دخول « إن » المتخيلة المؤقتة على مضارع مناسب نتصيده - وهذا النوع كثير - قول الشاعر :تعالوا نخبركم بما قدّمت لنا * أوائلنا في المجد عند الحقائقوالتأويل : إن تجيئوا نخبركم . . .