وبعد الاستفهام : أتجامل الناس بالحق تكسب رضاهم ؟ وهل تلاينهم في غير ضعف تأمن أذاهم ؟ والتأويل : إن تجامل . . . تكسب . . . إن تلاين تأمن . . .
وبعد التمني : ليت إخوان الصفاء كثير يقو بهم جانبي ، وليت صفاءهم دائم أعش به سعيدا . والتأويل : إن تتحقق أمنيتى بكثرة إخوان الصفاء يقو بهم جانبي . . . و . . .
وبعد الترجى : لعلك تساعد المحتاج تؤجر ، ولعلك تحاذر المنّ عليه يضاعف أجرك . والتأويل : إن تساعد المحتاج تؤجر . . . و . . .
وبعد الحض : هلّا تستبق إلى الخير تذكر به ، وهلّا تدعو إليه تشتهر بالفضل . والتأويل : إن تستبق إلى الخير تذكر به . . . و . . .
وبعد العرض : ألا تعرف الفضل لأهله تكن منهم ، ألا تنكر جحود المغرورين تخرج من زمرتهم . والتأويل : إن تعرف الفضل لأهله تكن منهم و . . . و . . .
فإن فقد شرط ، أو أكثر ، لم يصح الجزم ، ووجب رفع المضارع وإعرابه على حسب ما يقتضيه السياق ، ويستلزمه المعنى .
( ا ) فعند فقد الشرط الأول - بسبب وجود نفى ، لا طلب ، أو ملحقاته - لا يصح جزم المضارع وإنما يجب رفعه ؛ ففي مثل : ما يحسن العيىّ الكلام يملك به أفئدة السامعين ، لا يصح جزم « يملك » في جواب النفي عند غياب فاء السببية « 1 » إلا عند
هامش
( 1 ) للنحاة في منع الجزم بعد النفي تعليل غريب يجب رفضه ، فهم يقولون : إن النفي يقتضى عدم وقوع المنفى ، ويستلزم عدم حصوله . والإثبات على نقيضه ، يستلزم تحقق شئ ويقتضى وقوعه .
فكل منهما يقتضى تحقق أمر حتما . برغم أن التحقق مختلف ؛ إذ النفي يقتضى تحقق عدم الوقوع ، والإثبات يقتضى تحقق الوقوع ، فهما مشتركان في أمر واحد ، هو التحقق ، وإن كانت جهة التحقق مختلفة وبسبب هذا الاشتراك حمل المضارع الواقع في جواب النفي على المضارع الواقع في جواب الإثبات ؛ والمضارع في جواب الإثبات لا يصح جزمه ، فكذلك ما حمل عليه لا يصح جزمه ، حملا للشئ على نقيضه .
وهذا تعليل فاسد ، ولو أخذنا به وتكلفناه في مسائل أخرى - وهذا ممكن - كما تكلفناه هنا لفسدت اللغة ، وانهارت دعائمها وأصولها . ومثله التعليل الآخر الذي يرى أن عدم الجزم بعد النفي سببه أن النفي خبر محض فليس فيه شبه بالشرط . . .
أما التعليل الصحيح الذي يجب الاقتصار عليه فهو : « السماع » عن العرب ، وأنها لم تجزم المضارع -