الكوفيين الذين يجيزون جزمه على اعتباره جوابا للنفي . أما غيرهم فلا يبيحه ، ويوجب رفع المضارع « يملك » على اعتباره في هذا المثال بدل مضارع من مضارع قبله ، أو على اعتباره شيئا آخر في أمثلة تخالف السالف ، وتقتضى معانيها إعرابا غير البدلية . . . كرفعه ، على اعتبار الجملة المضارعية مستأنفة « 1 » ، أو صفة ، أو حالا أو غير هذا مما تصلح له في موضعها ويقتضيه المعنى . . .
( ب ) وعند فقد الشرط الثاني - ( بسبب أن المضارع بعد الفاء المختفية ليس مرادا منه أن يكون جوابا للطلب ولا جزاء ، وأن المعنى على غيرهما ) - لا يصح جزمه ، وإنما يجب رفعه ؛ مراعاة لاعتبار أو أكثر مما يقتضى رفعه . ومن تلك الاعتبارات .
1 - رفعه على اعتبار الجملة المضارعية استئنافية ؛ نحو أتقيم عندنا اليوم ؟
يسافر غدا زملاؤك . ونحو : قم للصلاة ؛ يغفر اللّه لنا ولك .
2 - رفعه على اعتبار الجملة المضارعية صفة لنكرة محضة « 2 » ؛ نحو : استمع إلى خطيب يملك ناصية القول .
3 - رفعه على اعتبار الجملة المضارعية حالا من معرفة محضة ، نحو : تمتع بعذاب من يحسدونك ؛ ينظرون نعم اللّه عليك ، محترقين بنار الحسد .
4 - رفعه على اعتبار الجملة المضارعية صالحة للحال والوصف ؛ لوقوعها موقعا يؤهلها لكل منهما ، وعدم وجود قرينة تعينها لأحدهما - كوقوعها بعد نكرة موصوفة
هامش
- بعد النفي إذا سقطت منه فاء السببية ، وكل تعليل غير هذا فيه مضيعة للوقت والجهد ، وإفساد للمنطق الصحيح . .
( 1 ) سواء أكان الاستئناف بيانيا أم غير بيانى و « البياني » هو الذي تنقطع بسببه الصلة الإعرابية بين الجملة المستأنفة والجملة التي قبلها ، دون الصلة المعنوية بينهما ؛ فكلتاهما مستقلة بنفسها في الإعراب وحده ، أما في المعنى فلا بد بينهما من نوع ارتباط يجعل الثانية - في الغالب - بمنزلة جواب عن سؤال ناشىء من معنى الأولى . أما غير البياني فتنقطع فيه الصلة الإعرابية والمعنوية بين الجملتين ، فتكون الجملة المستأنفة مستقلة بإعرابها وبمعناها الجديد .
( 2 ) النكرة المحضة : هي الكاملة الإبهام والشيوع ، الخالية من التحديد والتعيين الذي ينشأ من إضافتها ، أو من تقييدها بنعت أو غيره من القيود التي تفيدها نوعا من التخصص .
والمعرفة المحضة هي الخالصة من شائبة التنكير ؛ فلا يتصل بها ما يقربها من النكرة ، كأل الجنسية ، وغيرها مما سبق إيضاحه وتفصيله في موضعه الأنسب ( ج 1 ص 145 م 17 باب النكرة والمعرفة . وفي ج 2 باب الحال ص 294 م 84 وفي ج 2 باب النعت ص 349 م 114 ) .