تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

المسألة 150 : حكم المضارع إذا لم توجد قبله « فاء السببية »

عرفنا « 1 » أن « فاء السببية » تخالف : « واو المعية » في أمور ؛ منها : أن فاء السببية قد تسقط من الكلام جوازا ؛ فلا يصح نصب المضارع بعدها ، وإنما يصح جزمه إن استقام المعنى المراد على الجزم . ومعنى سقوطها ؛ غيابها واختفاؤها عن موضعها ، وخلو مكانها منها ؛ سواء أوجدت أوّلا ثم سقطت ؛ أم لم توجد من أول الأمر ، فالمقصود أن الجملة خالية منها ؛ ففي مثل : ( خذ من الحضارة باللباب الحميد فتسعد ، وتجنّب الزائف البراق فتسلم ) - يصح أن يقال : ( خذ من الحضارة باللباب الحميد تسعد ، وتجنب الزائف البراق تسلم ) . بجزم المضارعين : « تسعد ، وتسلم » ، بعد سقوط فاء السببية ، وقد كانا منصوبين عند وجودها . ويشترط لجزم المضارع بعد سقوطها - على الوجه السالف - ثلاثة شروط مجتمعة : أولها : أن تكون مسبوقة بنوع من أنواع الطلب المحض أو ملحقاته - لا بنوع من النفي وملحقاته - وقد عرفنا أنواع الطلب الثمانية « 2 » ( وهي : الأمر - النهى - الدعاء - التمني « 3 » - الترجى - العرض - التحضيض - الاستفهام ) . ثانيها : أن تكون الجملة المضارعية بعدها جوابا « 4 » وجزاء للطلب الذي قبلها ، ( أي : مسببة عنه ؛ كتسبب جزاء الشرط على فعل الشرط ) . ثالثها : أن يستقيم المعنى بحذف « لا » الناهية ووضع « إن » الشرطية وبعدها « لا » « 5 » النافية محل « لا » الناهية التي حذفت ، وحل محلها الحرفان قبل المضارع
هامش
( 1 ) في ص 361 « الأمر الخامس » . ( 2 ) سبق تفصيل الكلام عليها في ص 344 . ( 3 ) ينحصر التمني هنا في النوع الأصيل ، وهو الذي أداته : « ليت » ، دون الأنواع الأخرى المحمولة عليه بأدواتها العارضة في معناه ، منها « لو » و « ألا » وقد سبق إيضاحهما في رقم 7 من ص 348 لأن الجزم غير مسموع بعد التمني العارض ، وأدواته الطارئة في معناه . ( انظر ما يتصل بهذا في ص 348 وفي رقم 3 من هامش ص 371 ) . ( 4 ) سبق شرح الجواب والجزاء في ص 290 . ( 5 ) لأن أداة الشرط لا تدخل على « لا » الناهية . ( انظر « ا » من ص 376 ) .