ومثال الاستفهام عن المعنى : ما تقرأ ؟ أجيدا أم رديئا ؟ فجيدا بدل تفصيل من : « ما » .
وإنما تضمّن البدل همزة الاستفهام ليوافق متبوعه الذي هو اسم يتضمن معنى همزة الاستفهام من غير تصريح بأداة الاستفهام الحرفية - كما أسلفنا - ؛ فلا تجىء الهمزة في مثل : هل أحد جاءك ؛ محمد أو على ، بسبب التصريح بحرف الاستفهام .
والشرط الذي يتضمنه المتبوع قد يكون للعاقل أو غيره ، وللزمان أو المكان .
فمثال الشرط للعاقل : من يجاملنى - إن صديق وإن عدوّ - أجامله .
فكلمة : « صديق » بدل تفصيل من كلمة « من » الشرطية . وإن » الشرطية الظاهرة في الكلام ليس لها من الشرط إلا اسمه ؛ فلا تجزم ، ولا تعمل شيئا ، وإنما تفيد مجرد التفصيل ؛ ولذا تسمى : « إن التفصيلية » .
ومثال الشرط لغير العاقل : ما تقرأ ، إن جيّدا وإن رديئا ، تتأثر به نفسك .
فكلمة : « جيدا » بدل من كلمة : « ما » و « إن » المذكورة في الجملة لا أثر لها إلا في إفادة التفصيل ، كما سبق .
ومثال الشرط الدالّ على الزمان : متى تزرني - إن غدا وإن بعد غد - أسعد بلقائك . فكلمة « غدا » بدل من « متى » ، وكلمة : « إن » للتفصيل .
ومثال الشرط الدال على المكان : حيثما تجلس - إن فوق الكرسىّ وإن فوق الأريكة - تجد راحة . . . فكلمة : « فوق » بدل من : حيثما . وكلمة : « إن » للتفصيل .
وإنما قرن البدل في كل ما سبق بالحرف : « إن » ليكون موافقا لاسم الشرط المتبوع الذي يتضمن معنى هذا الحرف من غير أن يذكر صريحا « 1 » .
فلا يصح مجىء « إن » في مثل : إن تساعد أحدا محمدا أو عليّا أساعده .
هذا وبدل التفصيل « 2 » نوع من بدل الكل من الكل لا يحتاج إلى رابط .
هامش
( 1 ) ستجىء إشارة إلى « إن » التفصيلية ( في باب الجوازم ج 4 ص 328 م 55 ) تبين حكمها ، وطريقة إعرابها . وقد اقتصر ابن مالك على الكلام على البدل مما ضمن همزة الاستفهام ، قال :وبدل المضمّن الهمز يلي * همزا كمن ذا . أسعيد أمّ علىأي : أن البدل من المضمن همزة الاستفهام لا بد أن تسبقه الهمزة ، كالمثال الذي ساقه .
( 2 ) في « ه » من ص 678 بعض الأحكام الخاصة ببدل التفصيل .