ولا يشترط في بدل الجملة بأنواعه المختلفة ولا في بدل الفعل من الفعل أن يشتمل على ضمير ؛ إذ من المتعذر أن يعود ضمير على جملة ، كما يتعذر في .
بدل الفعل وحده من الفعل .
هذا وقد أشرنا إلى أن الفعل التابع يتبع المبدل منه في إعرابه لفظا وتقديرا .
أما الجملة فتتبع المتبوعة في محلها إن كان لها محل . فإن لم يكن للمتبوعة محل فتسمية الجملة الثانية بالتابعة هي تسمية مجازية ، أساسها التوسع فقط . . . .
وقد تبدل الجملة من المفرد ، والعكس ، بدل كلّ من كلّ - وهذان النوعان نادران - كقول الشاعر :
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان
فجملة : « كيف يلتقيان » بدل من : « حاجة » ؛ لأنّ كيفية الالتقاء هي الحاجة التي يشكو منها . وإنما صح البدل هنا لأن الجملة بمنزلة المفرد « 1 » إذ التقدير :
إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذّر اجتماعهما ؛ فلابد من تأويل الجملة بالمفرد ليمكن إعرابها بدلا . ومثال العكس : « الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ، ولم يجعل له عوجا قيّما ) ، فكلمة : قيّما » بدل من جملة :
« لم يجعل عوجا » ، لأنها في معنى المفرد ، أي : جعله مستقيما .
هامش
( 1 ) من الممكن فهم هذا على ضوء ما مر في ص 635 .