تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
( أعجب ) ، واتجه القصد إلى هذا المعنى دون باقي المعاني التي يشتمل عليها العامل إجمالا ، والتي تنطبق على الوردة وتتصل بها ، من غير أن يدخل واحد منها في ذات الوردة ، وفي تكوينها المادىّ ( الجسمي ) ، أي : من غير أن يكون واحد منها جزءا حقيقّا أساسيّا لا توجد الوردة إلا به ، فليست رائحة الوردة جزءا أصيلا في تكوينها المادىّ يتوقف عليه وجود الوردة ، وليس لونها ، أو تنسيق ورقها جزءا أساسيّا كذلك ، وإنما هي أمور عرضية طارئة على ذاتها المادية ، قد تلازم الذات أولا تلازمها . وبقاء الذات أو فناؤها ليس متوقفا عليها ؛ فمن الممكن أن توجد الوردة وأن تبقى من غير أن يكون لها رائحتها ، أو لونها ، أو تنسيق ورقها ، أو غير هذا من المعاني والأوصاف الطارئة التي تندمج تحت لفظ العامل : « أعجب » . فالرائحة في الأسلوب السابق هي التي تسمى : « بدل اشتمال » و « المبدل منه » هو : « الوردة » ، والعامل هو : « أعجب » . ويقولون في بدل الاشتمال : « إنه تابع يعيّن أمرا عرضيّا ، ووصفا طارئا من الأمور والأوصاف المتعددة التي تتصل بالمتبوع ، ويشتمل عليها معنى عامله إجمالا بغير تفصيل « 1 » » . ومن هذا التعريف يتبين أن بدل الاشتمال مقصود لتعيين أمر في متبوعه ، وأن هذا الأمر عرضىّ طارئ ، وليس جزءا أصيلا من المتبوع « 2 » . وأن أساس الاشتمال وموضعه الحق هو « العامل » بمعناه ، لا التابع ولا المتبوع . ومن الأمثلة لهذا البدل : بهرنى عمر عدله - راقنى معاوية حلمه - سرتنى عائشة علمّها ودينها . فالكلمات : عدل : حلم - علم . . . بدل اشتمال كل واحدة منها تعيّن أمرا خاصّا في المتبوع . وهو أمر عرضىّ لا يدخل في تكوين الذات تكوينا ماديّا أصيلا . وهذا الأمر العرضىّ الطارئ يندرج
هامش
( 1 ) وهذا الاشتمال قد يكون في أمر مكتسب ؛ كالعلم ، أو غير مكتسب مع ملازمته لصاحبه زمنا ، كالحسن ، أو عدم ملازمته : كالكلام . وأيضا قد يكون الاشتمال تارة اشتمال الظرف على المظروف ؛ كالثوب ، وتارة لا يكون ، كالفرس . ( 2 ) وبسبب هذا يختلف بدل الاشتمال عن بدل البعض اختلافا واسعا .