تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
للأول في المعنى تمام المطابقة مع اختلاف لفظيهما في الأغلب « 1 » فهما واقعان على ذات واحدة ؛ وأمر واحد - نحو : ( أشرقت الغزالة ، الشمس ؛ فأنارت الدنيا ) ، فالشمس بدل كل من كل ، والمبدل منه : هو الغزالة ، ومعنى الثاني - هنا - معنى الأول تماما . ومثله : ( الدينار من تبر ؛ ذهب ، والدرهم من لجين فضة ) ، فكلمة : « ذهب » بدل مطابق من « تبر » ، وكلمة : « فضة » بدل مطابق من : « لجين » . وهذا النوع من البدل لا يحتاج لرابط يربطه بالمتبوع « 2 » . . ومن الأمثلة أيضا : قوله تعالى :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . . . ) ،
فكلمة : « صراط » الثانية بدل كل من كل من الأولى لأن صراط الذين أنعم اللّه عليهم هو عينه الصراط المستقيم ؛ فالكلمتان بمعنى واحد تماما . وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) الأغلب اختلافهما في اللفظ . وقد يتفقان بشرط أن يفيد الثاني زيادة بيان وإيضاح - كما تقدم في الصفحة السالفة ، وكما يجئ في : « ج » ص 677 - ومن أمثلة اتفاقهما قوله تعالى :( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . . . . . . ) .وقوله تعالى : في سورة الشورى :( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . )وبسبب توافق اللفظين يتشابه بدل الكل والتوكيد اللفظي في الصورة اللفظية الظاهرة ، وقد يصعب التفريق بينهما أحيانا في الصورة اللفظية الظاهرة . غير أن الصعوبة تزول ويتيسر تمييز أحدهما من الآخر بأمرين مجتمعين معا : أولهما : الغرض المعنوي الذي ينفرد بتأديته كل منهما ، وهذا الغرض ترشد إليه وتعينه القرائن وتحدده . وثانيهما : الأحكام الأخرى التي يختص بها كل منهما دون صاحبه . . . وقد يكون « البدل » عاما في ظاهره ولكنه خاص في المراد منه ؛ كما في الاستثناء التام غير الموجب حيث يجوز في المستثنى النصب والبدل ، نحو : ما تخلف السباقون إلا واحدا ، أو واحد . فإذا تقدم المستثنى « البدل » فإن الحكم يتغير ؛ فيزول عنه اسمه ، ويعرب على حسب حاجة الجملة ؛ ويفقد المستثنى منه الذي تأخر اسمه ، ويعرب « بدلا » من الاسم السابق ، ويصير الكلام : ما تخلف إلا واحد السباقون . فالسباقون : « بدل » من واحد ، وهو بدل « كل من كل » ؛ لأن المتأخر عام أريد به خاص - كما أسلفنا - وبيان هذه المسألة وتفصيل الكلام عليها مدون في مكانها المناسب ؛ وهو باب الاستثناء ح 2 - رقم 4 من هامش ص 298 م 81 ، عند الكلام على المستثنى بإلا . - ( 2 ) الأمثلة الثلاثة السالفة صالحة لبدل الكل ، ولعطف البيان ، وللتوكيد اللفظي بالمرادف . وإنما تكون التفرقة بينها بالغرض المراد تحقيقه من كل ، طبقا لما سلف من الأغراض المدونة في أبوابها وبملاحظة الفوارق والأحكام التي تميز كل نوع ، وتختص به - كما سبقت الإشارة هنا في رقم 1 -