تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
ثم ينكشف هذا الغلط والخطأ للمتكلم سريعا ؛ فيذكر البدل ، ليتدارك به الخطأ اللّسانىّ ويصححه . فالغلط إنما هو في ذكر المبدل منه ، لا في البدل ، نحو : ( أعظم الخلفاء العباسيين : « المأمون » بن « المنصور » ، « الرشيد » . ) فالحقيقة : أن « المأمون » هو ابن « الرشيد » ، ولكن المتكلم جرى لسانه بالخطأ ، فذكر أنه ابن المنصور ؛ فأسرع وأصلح الخطأ بذكر الصواب ، قائلا : « الرشيد » . فالرشيد ؛ بدل من المتبوع ، الذي ذكر خطأ لسانيّا . وليس « الرشيد » هو : الغلط ؛ وإنما هو تصحيح للغلط الكلامي السالف الذي ذكر بغير قصد ولا تنبّه . فكلمة : « الرشيد » بدل من « المنصور » بدل غلط ، أي : بدلا مقصودا من شئ غير مقصود ذكر غلطا - كما أوضحنا - ولا يحتاج هذا البدل إلى ضمير يربطه بالمتبوع « 1 » ولا ورود لهذا النوع في القرآن الكريم منسوبا إلى اللّه « 2 » . . . ب - بدل النسيان : هو الذي يذكر فيه المبدل منه قصدا ، ويتبين للمتكلم فساد قصده : فيعدل عنه ، ويذكر البدل الذي هو الصواب ؛ نحو : ( صليت أمس العصر ، الظهر ، في الحقل ) ، فقد قصد المتكلم النص على صلاة العصر ، ثم تبين له أنه نسي حقيقة الوقت الذي صلّاه ، وأنه ليس العصر ؛ فبادر إلى ذكر الحقيقة التي تذكّرها ؛ وهي : « الظهر » فكلمة : « الظهر » بدل مقصود من كلمة ؛ « العصر » بدل نسيان . والفرق بين هذا البدل وسابقه أن الغلط يكون من اللسان ، أما النسيان فمن العقل . وهذا النوع كسابقه لا يحتاج إلى ضمير يعود على المتبوع ، ولا إلى رابط آخر « 2 » . . . . ولا ورود لهذا النوع في القرآن الكريم منسوبا إلى اللّه « 1 » . . . ح - بدل الإضراب « 3 » : وهو الذي يذكر فيه المبدل منه قصدا ، ولكن
هامش
( 1 و 1 ) انظر الملاحظة التي في ص 672 . ( 2 و 2 ) إذ يستحيل وقوع « الغلط والنسيان » من المولى - جل شأنه - ويستحيل نسبة أحدهما إليه ؛ لبطلان هذه النسبة بداهة . ( 3 ) يسمى أيضا : بدل « البداء » - بفتح الباء والدال - أي : الظهور . لأن المتكلم بعد أن ذكره أولا - بدا له ( أي : ظهر له ) أن يذكر الثاني . والإضراب المقصود هنا هو : الإضراب الانتقالى - وقد سبق شرحه في ص 623 - .