ا - وجود « أل » التي تغنى عنه في إفادة الربط ، وتقوم مقامه عند أمن اللبس ، نحو : إذا رأيت الوالد فقبّله ، اليد ، أي : فقبّله يده ، أو اليد منه « 1 » . . .
ب - أن يكون البدل بعضا والمبدل منه هو المستثنى منه في كلام تام غير موجب ، ( حيث يصح في المستثنى : إمّا النصب على الاستثناء ، وإما الاتباع على البدلية من المستثنى منه - كما تقدم في باب المستثنى - « 2 » ) ؛ نحو : ما تعب السباحون إلا واحدا أو واحد ؛ فوجود « إلا » يغى عن الرابط ؛ لدلالتها على أن المستثنى بعض من المستثنى منه « 3 » .
ح - أن يجئ بعد البدل سرد بقية أجزاء المبدل منه ، بحيث يكون سردها وافيا يشملها جميعا ، ويستوفى كل أجزاء المتبوع ؛ مثل : الكلمة أقسام ثلاثة ؛ اسم ، وفعل ، وحرف ، فلفظة : « اسم » بدل بعض من ثلاثة ، أو من أقسام . وهذا البدل خال من الرابط ؛ لأن البدل وما بعده قد جمع كل أجزاء المبدل منه ، وذكرت في الكلام مستوفاة « 4 » . ومن الأمثلة قول الشاعر :
أداوى جحود القلب بالبر والتقى * ولا يستوى القلبان : قاس وراحم
فكلمة : « قاس » بدل خال من الرابط ؛ لأنه مع ما بعده يشتمل على كل ما للمبدل منه . وليس للمبدل منه هنا سوى هذين النوعين .
ثالثها : بدل الاشتمال ، ولتوضيحه نسوق المثال التالي :
إذا قلت : أعجبتنى الوردة ، جاز للسامع أن ينسب الإعجاب إلى لونها أو رائحتها ، أو تنسيق أوراقها - أو . . . لأن الإعجاب يحتمل هذه المعاني العرضية مفردة ، ومجتمعة ، ويشتمل عليها ضمنا . فإذا قلت : أعجبتنى الوردة رائحتها . . ، تعيّن معنى واحد من تلك المعاني العرضية التي يتضمنها العامل :
هامش
( 1 ) انظر ما يتصل بهذا في رقم 2 من هامش ص 676 .
( 2 ) في ج 2 م 81 ص 297 .
( 3 ) راجع حاشية الصبان ، أول باب الاستثناء .
( 4 ) وقيل : إن الضمير مقدر ، والتقدير : اسم منها ، وفعل منها ، وحرف منها . ولا أثر للخلاف بين الرأيين . لأن نتيجتهما واحدة : هي خلو التابع من رابط ظاهر في الكلام .
« ملاحظة » إذا كان المبدل منه متعددا والبدل غير واف بالعدد تعين قطع البدل بالتفصيل الذي سنذكره في « ه » من ص 677 . ( راجع الصبان في أول باب عطف البيان ) .