تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
مع أمور عرضية أخرى تحت العامل ، ويشتمل عليها معنى هذا العامل إجمالا . ولا بد في بدل الاشتمال من ضمير يطابق المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما ، وهذا الضمير قد يكون مذكورا كما في الأمثلة السالفة ، وقد يكون مقدرا ؛ كقوله تعالى :
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
« 1 »
، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ) ،
والتقدير : « النار فيه » . فحذف الجار والمجرور ، والمجرور هو الضمير الرابط ، ويصح أن يكون التقدير : ناره ذات الوقود . ثم حذف الضمير ، ونابت عنه « أل » في الربط « 2 » . وبدل الاشتمال - كبدل البعض - لابد لصحته من صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه وعدم فساد المعنى بحذفه « 3 » . رابعها : البدل المباين للمبدل منه - ويسمى : « بدل المباينة » - وهو ثلاثة أنواع لا بد في كل منها أن يكون هو المقصود بالحكم « 4 » ، وأن يقوم دليل ( أي : قرينة ) يوضح المراد منه ، ويمنع اللبس « 5 » . وهذا القسم بأنواعه الثلاثة لا يحتاج إلى ضمير - أو غيره - يربطه بالمتبوع . ا - بدل الغلط : وهو الذي يذكر فيه المبدل منه غلطا لسانيّا ، ويجئ البدل بعده لتصحيح الغلط . وذلك بأن يجرى اللسان بالمتبوع من غير قصد ،
هامش
( 1 ) أصل الأخدود : الشق أو الحفرة في الأرض . ويراد به هنا : شق أحدثه قبل الإسلام بعض الملوك الطغاة في الفرس واليمن والشام ليحرقوا فيه من يخالفهم ، ويخرج من دينهم إلى النصرانية ، أو غيرها من الأديان السماوية . ( 2 ) ما الداعي لأن يقال : حذف الضمير ، ونابت عنه « أل » في الربط ؟ أليس الأفضل أن نتبع الرأي الذي يجعل الرابط هو الضمير ؛ وأنه قد يصح الاستغناء « بأل » أو غيرها ، كما سبق البيان في ص 669 ؟ على أن هذا الاختلاف شكلى يسير . ( 3 ) لهذا بيان في حاشية : « ياسين » على التصريح » ، مضمونه : أنه يشترط في بدل الاشتمال تحقق أمرين ، أحدهما : إمكان فهم معناه عند حذفه ؛ ومن ثم كان « أعجبني علىّ أخوه » ، بدل إضراب ، لا بدل اشتمال ، إذ لا يصح الاستغناء عنه بالأول . وثانيهما : حسن الكلام واستقامته على تقدير حذفه ، وافتراض أن البدل غير مذكور ، ولهذا امتنع : « أسرجت عليا فرسه » لأنه - بالرغم من فهم معناه في الحذف - لا يستعمل مثله ، ولا يحسن . فلو ورد مثل هذا الكلام لكان بدل غلط ؛ فبدل الاشتمال كبدل الجزء في هذا ، - كما أشرنا في ص 678 - . ( 4 ) وهذا هو الشأن في كل نوع من أنواع البدل . ( 5 ) انظر ما يختص بمنع اللبس في الصفحة الآتية .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 670 | عباس حسن