يفرح الذي أنا مكرم الآن أو غدا ، ( أي : مكرمه ) . ويرضينى ما أنا معطى الآن أو غدا ( أي : معطاه « 1 » ) ومثلهما : جادت مصنوعاتنا ، فالبس منها ما أنت لابس غدا « 2 » ، واطلب منها ما أنت طالب بعد حين ، ( أي : لابسه . . .
وطالبه ) - إن يسلبنى اللص بعض المال أتألم لما أنا مسلوب ( أي : مسلوبه ) .
والمجرور بالحرف يجوز حذفه بشرط أن يكون اسم الموصول مجرورا بحرف يشبه ذلك الحرف « 3 » في لفظه ، ومعناه ، ومتعلّقه « 4 » . وإذا حذف الرابط حذف معه الحرف الذي يجره ؛ مثل : سلّمت على الذي سلّمت ، ( أي : سلّمت عليه وانتهيت إلى ما انتهيت . ( أي : إلى ما انتهيت إليه . )
وقد يكون حرف الجر غير داخل على اسم الموصول وإنما على موصوف باسم الموصول . نحو : مشيت على البساط الذي مشيت ؛ أي : عليه ، وسرت في الحديقة التي سرت ؛ أي : فيها « 5 » .
هامش
( 1 ) فلا يجوز الحذف فيما يأتي :
ا - المضاف غير الوصف ( المشتق ) ؛ نحو : تألم الذي غاب أهله .
ب - المضاف الذي هو اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، وكلاهما للماضى ؛ فلا يعمل ، نحو :
أكملت بالأمس ما كنت بانيه : ومثل فرح السائل بما كان معطاه .
( 2 ) الدليل على أن اسم الفاعل للمستقبل هنا وجود فعل الأمر قبله : وهو للمستقبل . وأيضا وجود كلمة : « غدا » بعده . كما أن أداة الشرط دليل على الاستقبال في المثال الذي بعده ؛ إذ أدوات الشرط الجازم تجعل زمن الفعل بعدها مستقبلا حتما ولو كان الفعل الواقع بعدها ماضيا . ( ما لم يمنع من ذلك مانع مما تقدم عند الكلام على زمن الفعل المضارع ص 54 .
( 3 ) لأن اسم الموصول هو نفس ضميره في المعنى ؛ فإذا حذف الضمير ومعه حرف الجر كان في الكلام ما يدل عليهما .
( 4 ) وهو العامل فيهما ؛ يحيث يكون المتعلق في كل منهما مشابها الآخر ، إما في لفظه ومعناه معا ؛ كالأمثلة المذكورة ، وإما في معناه فقط ؛ مثل : فرحت بالذي سررت . أي : به . ويجوز أن يكون أحد المتعلقين فعلا ماضيا والآخر مضارعا من مادته أو أمرا كذلك . . . ويجوز أن يكون أحدهما فعلا ، والآخر وصفا ( مشتقا ) من المادة نفسها بمعناه . . .
( 5 ) وقد يكون داخلا على مضاف إلى اسم الموصول نحو سلمت على صديق الذي سلمت . أي :
الذي سلمت عليه . أو داخلا على مضاف للموصوف باسم الموصول ؛ نحو : سلمت على صديق الرجل الذي سلمت . أي : عليه . . .
وقد اكتفينا بذكر أشهر الشروط ، وبقي منها : ألا يكون الضمير عمدة ( لأن العمدة لا يمكن الاستغناء عنه ) فلا حذف في مررت بالذي مرّ به ( لأن الجار والمجرور نائب فاعل ؛ ونائب الفاعل عمدة لا تستغنى عنه الجملة ) وألا يكون الضمير محصورا ؛ فلا تحذف في : مررت بالذي ما مررت إلا به .
وألا يكون حذفه موقعا في لبس ( وهذا شرط عام في جميع ما يحذف - كما سبق - فلا حذف في مثل رغبت في الذي رغبت فيه ، لأن الكلام مع الحذف يصير رغبت في الذي رغبت . فلا ندري المقصود بعد الحذف ؛ أهو : رغبت فيه أم عنه . والمعنيان مختلفان . فمجموع شروط حذف العائد المجرور بالحرف خمسة ؛ هي :
( ا ) أن يكون الموصول مجرورا بحرف جر . -