تلك حالة حذف العائد المجرور ، وهي كثيرة في الأساليب العالية « 1 » .
هامش
( ب ) وأن يكون هذا الحرف الجار كالحرف الذي يجر الرابط لفظا ، ومعنى ، ومتعلقا ؛ ( والمتعلق هو : العامل ، ويكفى فيه هنا التشابه ) فلا يجوز حذف الرابط عند اختلاف حرفى الجر . في شئ من هذا ؛ كاختلاف لفظهما ومعناهما معا ؛ نحو : رغبت عن الذي أنت راغب فيه ؛ أو : في لفظهما دون معناهما ؛ نحو : جلست بالحجرة التي أنت جالس فيها ( لأن معنى « الباء » و « في » الظرفية ) أو في معناهما دون لفظهما ؛ نحو : مررت بالذي مررت به على محمود . والمراد : مررت بالذي مررت معه على محمود ؛ فالباء الأولى بمعنى : الإلصاق ، والثانية بمعنى المصاحبة ( مع ) ، أو اختلاف متعلقهما ، نحو رغبت في الذي أنت زاهد فيه .
( ح ) ألا يكون الرابط عمدة .
( د ) ألا يكون الرابط محصورا .
( ه ) ألا يكون حذفه موقعا في لبس .
هذا ، ويجيز بعض النحاة حذف الرابط المجرور إذا تعين المحذوف ولم يوقع في لبس ، تطبيقا للقاعدة العامة التي تنص على أن ما لا ضرر في حذفه لا خير في ذكره . ويكتفون من الشروط بهذا ، ويذكرون من أمثلته قوله تعالى :« ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ » ،أي : به . وقول الشاعر :ومن حسد يجور على قومي * وأي الدهر ذو لم يحسدونىأي الذي لم يحسدونى فيه . . . وهذا رأى حسن والأخذ به في جميع الشؤون اللغوية مقصد بلاغى قويم .
( 1 ) وفي حذف العائد المجرور يقول ابن مالك :كذاك حذف ما بوصف خفضا * كأنت قاض . بعد أمر من : قضى
كذا الّذى جرّ بما الموصول جرّ * كمرّ بالذي مررت ؛ فهو برّأي : كذلك يجوز حذف الرابط المجرور إذا كان عامله وصفا ( بالتفصيل الذي سبق ) ومن أمثلته ، كلمة : « قاض » الواقعة بعد فعل أمر ، ماضيه « قضى » يشير إلى قوله تعالى :« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » ،أي : ما أنت قاضيه . وهذا هو النوع الأول من العائد المجرور الذي يكون عامله وصفا مضافا . أما النوع الثاني فهو العائد المجرور بما جر الموصول ، أي : بحرف جر كالذي جر الموصول : لفظا ، ومعنى ، وتعلقا . . . إلخ . نحو : مر بالذي مررت : أي به . . .