تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بينهما ؛ وإنما يزيد عليه في ذلك المقدار ؛ سواء أكان الأمر محمودا ، أم مذموما « 1 » . أما إعرابها في جملتها وإعراب الاسم الذي بعدها فقد يكفى جمهرة المتعلمين علمها أن : « ولا سيّما » لا تتغير حركة حروفها مهما اختلفت الأساليب ، وأن الاسم الذي بعدها يجوز فيه الأوجه الثلاثة : « الرفع ، والنصب ، والجر » سواء أكان نكرة أم معرفة « 2 » . وأن فيها عدة لغات صحيحة « 3 » لا يمنع من استعمال إحداها مانع . ولكن أكثرها في الاستعمال الأدبي هو : ( ولا سيّما ) ؛ فيحسن الاقتصار عليه ؛ لما في ذلك من المسايرة للأساليب الأدبية العالية التي تكسب اللفظ قوة في غالب الأحيان ، وفي هذا القدر كفاية لمن يبتغى الوصول إلى معرفة الطريقة القويمة في استعمالها ، من غير أن يتحمل العناء في تفهم الإعرابات المختلفة . أما من يرغب في هذا فإليه البيان : الاسم الواقع بعد : ( ولا سيما ) إما أن يكون نكرة ، وإما أن يكون معرفة ؛ فإن كان نكرة جاز فيه الأوجه الثلاثة كما سبق ، تقول : 1 - اقتنيت طرائف كثيرة ، ولا سيّما : أقلام ، أو أقلاما ، أو أقلام . 2 - اشتريت طيورا بديعة ، ولا سيما ؛ عصفور ، أو : عصفورا ، أو : عصفور . 3 - قصرت ودى على المخلصين ؛ ولا سيّما واحد ، أو واحدا ، أو : واحد . وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة فالصواب جواز الأوجه الثلاثة أيضا ، كما في الأمثلة التالية : 1 - أتمتع برؤية الأزهار ، ولا سيما : الورد ، أو : الورد ، أو : الورد . 2 - شاهدت آثارا رائعة ، ولا سيما : الهرم ، أو : الهرم ، أو : الهرم . 3 - ما أجمل الكواكب في ليل الصيف : ولا سيما : القمر ، أو : القمر أو : القمر .
هامش
( 1 ) وبسبب هذه المخالفة في المقدار يذكر بعض النحاة لفظ « ولا سيما » في باب المستثنى ؛ لما في الاستثناء من مخالفة ما بعد الأداة لما قبلها في إثبات الحكم ، أو نفيه . فبين المخالفتين نوع تشابه من بعض الوجوه دون بعض ؛ إذ المخالفة بعد « ولا سيما » تكون في المقدار وحده . مع الاشتراك في الأمر نفسه . أما في الاستثناء فالمخالفة تقع في الحكم كله ؛ نفيا أو إيجابا . ولا مشاركة فيه بين ما وقع بعد الأداة وما وقع قبلها . وبعض آخر يذكرها ( أي : ولا سيما ) في باب الموصول ؛ لاشتمالها على « ما » التي يصح أن تكون اسم موصول . ( 2 ) يعارض فريق من النحاة في نصب المعرفة ، ومن التيسير الأخذ بالرأي الآخر . راجع المطولات ؛ ومنها شرح الكافية ، ج 1 ص 249 ، وحاشية الصبان ، ج 2 - في آخر باب الاستثناء عند الكلام على « لا سيما » - والهمع . في هذا الباب أيضا ( ج 1 ص 234 ) . ( 3 ) منها الاستغناء عن الواو فقط ، أو الاستغناء عنها وعن « لا » معا . ومنها تخفيف الياء في كل لغاتها .