زيادة وتفصيل :
ا - قد يستغنى الموصول عن العائد كما في بعض الصور التي سلفت « 1 » .
ب - الكلام في : « ولا سيما « 2 » ، وأخواتها » معناها ، وإعرابها في جملتها .
يتضح معنى « ولا سيما » من الأمثلة التالية :
المعادن أساس الصناعة ؛ ولا سيما الحديد . - تجود الزروع بمصر ؛ ولا سيما القطن - نحتقر الأشرار ؛ ولا سيما الكذّاب . . .
فالمثال الأول يتضمن : أن الصناعة تقوم على أساس ؛ هو : المعادن ؛ كالنحاس ، والرصاص ، والفضة . . . وكالحديد أيضا . فالحديد يشاركها في وصفها بأنها : « أساس » . ولكنه يختلف عنها في أن نصيبه من هذا الوصف أكثر وأوفر من نصيب كل معدن آخر .
وفي المثال الثاني حكم بالجودة على ما ينبت في مصر ، من قمح ، وذرة وقصب ، و . . . ومن قطن أيضا ؛ فهو يشاركها في الاتصاف بالجودة ؛ ولكنه يخالفها في أن نصيبه من هذه الجودة أوفى وأكبر من نصيب كل واحد من تلك الزروع .
وفي المثال الثالث نحكم بالاحتقار على الأشرار ؛ ومنهم اللص ، والقاتل ، والمنافق . . . ومنهم الكذاب - أيضا - فهو شريكهم في ذلك الحكم ، وينطبق عليه الوصف مثلهم . ولكن نصيبه منه أكبر وأكثر من نصيب كل فرد منهم .
مما سبق نعرف أن الغرض من الإتيان بلفظ : ( ولا سيما ) هو : إفادة أن ما بعدها وما قبلها مشتركان قى أمر واحد ، ولكن نصيب ما بعدها أكثر وأوفر من نصيب ما قبلها . ولذا يقول النحاة : إن « لا سىّ » ، معناها : لا مثل « 3 » . . .
يريدون : أن ما بعدها ليس مماثلا لما قبلها في المقدار الذي يخصه من الأمر المشترك
هامش
( 1 ) في « ب » من ص 343 ، وفيها إشارة لهذا الحكم . وقد سبق معنى الاستغناء في رقم 1 من هامش ص 357 .
( 2 ) مركبة من كلمتين هما : ( سى ) بمعنى مثل - كما سيجئ ، و ( ما ) ، وتتصل في الكتابة بكلمة ( سى ) كما يرى علماء الرسم ( الإملاء ) .
( 3 ) وهذه يعدها النحاة من أخوات : « لا سيما » التي سيجئ الكلام عليها في ص 366 .