كيف نفرّق بين ماء النهر وماء البحر ؟ فتجيب : الأنهار التي عذبة الماء ، والبحار التي ملحيّة الماء . تريد : الأنهار ، التي هي عذبة الماء ، والبحار التي هي ملحية الماء . ومثل : أن يسأل : ما أوضح فارق بين النجم والكوكب ؟
فتقول : النجم الذي مضىء بنفسه ، والكوكب الذي مستمد نوره من غيره .
أي : النجم الذي هو مضىء بنفسه . . . والكوكب الذي هو مستمد . . .
فإذا استوفى الضمير المرفوع الشرطين الخاصّين ومعهما الشرط العام جاز حذفه « 1 » ، والأحسن عند الحذف أن تكون صلته طويلة ( أي : ليست مقصورة عليه وعلى خبره المفرد ، وإنما يكون لها مكملات ؛ كالمضاف إليه ، أو المفعول ، أو الحال ، أو النعت ، أو غير ذلك . . . ) ، نحو : نزل المطر الذي مصدر مياه الأنهار ، ونحو : برعت مصانعنا التي الرجاء العظيم . أو التي رجاؤنا في الغنى قريبا . . .
ونحو : اشتد الإقبال على التعليم الذي كفيل بإنهاض الفرد والأمة . . . ويجوز أن
هامش
في الصدارة ، وفوق ذلك ليس له معطوف عليه ظاهر ، ولكيلا . يقع المثنى خبرا عن مفرد ، في الصورة الظاهرية إن حذف حرف العطف مع الضمير الرابط ؛ وهو أمر يستقبحونه من حيث الشكل والمظهر كما سبق .
ومنها : ألا يكون بعد « لولا » ؛ نحو : حضر الذي لولا هو لخرجت ؛ لوجوب حذف الخبر العام بعد « لولا » فأصل الكلام : لولا هو موجود ؛ فإذا حذف معه المبتدأ كان الحذف كثيرا مجحفا ؛ لشموله الجملة كاملة .
ومنها : ألا يكون بعد حرف نفى ؛ نحو : سكت الذي ما هو جاهل .
ومنها : ألا يكون محصورا بإلا أو إنما ؛ نحو : كتب الذي ما في الغرفة إلا هو ، أو : كتب الذي إنما في الغرفة هو . فمجموع الشروط سبعة .
( 1 ) وإذا لا يصح الحذف في الحالات الآتية :
ا - أن تكون الصلة جملة فعلية ، أو شبه جملة ؛ مثل : أشرق الذي يملأ نوره الفضاء . ومثل :
سقى النهر النبات الذي في الحقول ؛ لأن كلا منهما صالح لأن يقع بنفسه صلة ، مع خلوه مما يدل على أن هناك مبتدأ محذوفا . بخلاف الخبر المفرد ؛ فإنه غير صالح أن يكون صلة ، ولأنه يشعر بحذف المبتدأ ، كما سبق .
ب - أن تكون الصلة جملة اسمية لكن الرابط فيها ليس مبتدأ ؛ مثل : يتحرك الكوكب الذي إنه القمر ؛ لأن الرابط فيها اسم « إن » المنصوب . ومثل : يتحرك الكوكب الذي شكله مستدير ؛ لأن الرابط مجرور بالإضافة فليس مبتدأ . . .
ح - أن تكون الصلة جملة اسمية ، الرابط فيها مبتدأ ضمير ، ولكن خبره ليس بمفرد : بأن يكون الخبر جملة فعلية ؛ مثل : دهشت من القرود التي هي « تحاكى الإنسان » . أو جملة اسمية ، مثل : دهشت من القرود التي هي حركاتها كحركة الإنسان . أو شبه جملة ؛ مثل : دهشت من التي هي أمامك . فكل ذلك لا يجوز فيه حذف الرابط ؛ لأن الخبر يصلح أن يكون صلة بعد حذف المبتدأ الرابط ، وليس في الخبر ما يدل على المحذوف . بخلاف المفرد ، لأنه لا يصلح أن يكون صلة ، ولأنه يشعر بحذف المبتدأ ، كما عرفنا .