مطابقته مطابقة تامة : لأن اسم الموصول العام : لفظه مفرد مذكر دائما ، كما أسلفنا ( مثل : من - ما - ذو . . . ) ولكن معناه قد يكون مقصودا به . المفردة ، أو المثنى ، أو الجمع . بنوعيهما ، ولهذا يجوز في العائد ( أي : الرابط ) . عند أمن اللبس ، وفي « غير أل » : مراعاة اللفظ ، وهو الأكثر ، ومراعاة المعنى وهو كثير « 1 » أيضا - بالتفصيل الذي عرفناه - تقول شقى من أسرف . . . فيكون الضمير مفردا مذكرا في الحالات كلها ؛ مراعاة للفظ « من » ، ولو كان المراد المفردة ، أو المثنى ، أو الجمع بنوعيهما . وإن شئت راعيت المعنى ، فأتيت بالرابط مطابقا له ؛ فقلت : من أسرفت . من أسرفتا - من أسرفوا - من أسرفن . فالمطابقة في اللفظ أو في المعنى جائزة في العائد على اسم الموصول المشترك . إلا إن كان اسم الموصول المشترك « أل » فتجب المطابقة في المعنى وحده ؛ لخفاء موصوليتها بغير المطابقة - كما سبق عند الكلام عليها .
وقد يغنى « 2 » عن الضمير في الربط اسم ظاهر يحل مكان ذلك الضمير ، ويكون بمعنى الموصول ؛ نحو : اشكر عليّا الذي نفعك علم علىّ ، أي : علمه .
ونحو قول الشاعر العربي :
فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن * وأنت الّذى في رحمة اللّه أطمع
أي : في رحمته أطمع « 3 » .
هامش
( 1 ) ويجوز مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ ، ويجوز العكس ، كما يجوز مراعاة اللفظ ، ثم المعنى ، ثم اللفظ - كما في رقم 2 من هامش ص 314 - . . . كل ذلك مع أمن اللبس . فإن حصل لبس من مراعاة اللفظ وجب مراعاة المعنى ؛ نحو : أنصف من أنصفتك . فلا يصح من أنصفك إذا كان المراد أنثى . ومثل اللبس . قبح الإخبار بمؤنث عن مذكر ، نحو : من - هي حمراء - أمتك .
وكذا في باقي المواضع الأخرى التي سبقت إليها الإشارة التفصيلية في رقم 2 من هامش 314 .
( 2 ) لسبب بلاغى : كالاستعطاف ، أو التلذذ ، أو زيادة الإيضاح .
( 3 ) ويصلح أن يكون منه قول الشاعر البحتري :صنت نفسي عمّا يدنّس نفسي * وترفّعت عن جدا كلّ جبس( أي : عن عطاء كل لئيم دنىء . ) والأصل عما يدنسها . وهذا على اعتبار « ما » موصولة .
ويرى بعض النحاة : أن جملة الصلة قد تخلو من الرابط إذا عطفت عليها بالفاء أو الواو ، أو ثم - جملة أخرى مشتملة عليه ؛ مثل . الذي يشتد الكرب فيصبر شجاع - التي يتحرك القطار وتجلس عاقلة - الذي لاحت الفرصة ثم اغتنمها ، حازم . فجملة الصلة في هذه الأمثلة خالية من الرابط : اكتفاء بوجوده في الجملة المتأخرة المعطوفة على الأولى . وهذا رأى مقبول تؤيده الأساليب الكثيرة المسموعة . ( راجع الصبان ج 1 ، باب المبتدأ ، عند الكلام على الخبر الجملة ، ورابطه ) .