الذي « يفيدك » . بخلاف : اقرأ الكتاب الذي « حافظ عليه » لأن جملة ؛ « حافظ عليه » ، إنشائية ، وليست خبرية . وبخلاف : مات الذي « غفر اللّه له » لأن جملة : « غفر اللّه له » خبرية في اللفظ دون المعنى ؛ إذ معناها طلب الدعاء للميت بالغفران ؛ وطلب الدعاء إنشاء ، لا خبر . وبخلاف : هنا الذي « ما أفضله » ؛ لأن الجملة التعجبية إنشائية - في رأى كثير من النحاة - برغم أنها كانت خبرية قبل استعمالها في التعجب . ويلحق بالخبرية - هنا - الإنشائية التي فعلها : « عسى » .
وقد يصح في : « أن » - وهي من الموصولات الحرفية - وقوع صلتها جملة طلبية : نحو : كتبت لأخي بأن داوم . على أداء واجبك . وهذا مقصور على « أن » « 1 » دون غيرها من الموصولات الاسمية والحرفية .
2 - أن يكون معناها معهودا مفصلا للمخاطب « 2 » ، أو بمنزلة المعهود المفصّل .
هامش
الذم ، وجملة القسم نفسه ، لا جملة جوابه ، و « رب » ، و « كم الخبرية » ، وصيغ العقود التي يراد إيقاعها ، وإقرارها ؛ كقولك لمن طلب منك أن تبيع أو تهب له كتابا - مثلا - : بعت ، أو وهبت لك ما تريد . .
كما يشمل الترجى ؛ مثل : لعل ، وأفعال الرجاء ؛ مثل : عسى . ولكن الصحيح وقوع « عسى » فعل صلة وأكثر أنواع الإنشاء غير الطلبي يتحقق معناه بمجرد النطق بلفظه ، ومنه ألفاظ البيع والهبة . .
والجملة الخبرية التي تقع صلة إنما تسمى خبرية بحسب أصلها الأول فقط ، قبل أن تكون صلة ، فإذا صارت صلة فلا تسمى خبرية ، لخلوها من المعنى المستقل بنفسه ؛ إذ لا يكون فيها حكم مستقل بالسلب أو الإيجاب يقتصر عليها وحدها ؛ بل هي لذلك لا تسمى : « كلاما » ، أو « جملة » مطلقا ، فعدم تسميتها جملة خبرية من باب أولى . ومثلها الجملة الواقعة صفة ، أو خبرا ، أو حالا ؛ فكل واحدة من هذه الجمل تسمى : « جملة » حين تكون في أول أمرها مستقلة بنفسها ، وبمعناها المقصود لذاته .
فإذا فقدت استقلالها وصارت متممة معنى في غيرها ( بأن تقع صلة ، أو صفة ، أو خبرا ، أو حالا ، أو . . . ) فلا تسمى جملة ، ولا كلاما ؛ كما سبق - في رقم 1 من هامش ص 15 - : إذ ليس لها كيان معنوي مستقل .
هذا ومن الجمل التي تصح أن تقع صلة ، الجملة الخبرية الواقعة جوابا للقسم ، بشرط أن تكون - كغيرها من الجمل - مشتملة على رابط يربطها بالموصول ، كما سيجئ - نحو : أحب الذي أقسم باللّه - باللّه - لقد ساعد الضعيف . وكذلك الجملة الخبرية الواقعة جوابا للشرط ؛ نحو : أكرم الذي إن تكرمه يعرف فضلك . بشرط وجود رابط فيها ، أو في الجملة الشرطية ، أو فيهما معا . فمثال الرابط في الجملة الجوابية فقط : الصاحب النبيل الذي إن يتغير الزمن لا يتغير خلقه . ومثال الرابط في الجملة الشرطية فقط : اعمل الذي إن تعمله يفرح العقلاء . ومثال الرابط فيهما : ليس الناصح الذي إن ينصح يعلن أمام الناس العيوب . نعم إن جملة القسم نفسها إنشائية ، فلا تكون صلة ؛ إنما الصلة هي الجملة الواقعة جوابا له ؛ فإنها خبرية ، دون جملة القسم ؛ فإنها - كما سبق - إنشائية ، لمجرد التأكيد . ( انظر رقم 2 من ص 341 حيث بيان الأشياء التي يجوز أن تفصل بين الموصول وصلته ) .
( 1 ) كما سيجئ في ص 369 عند الكلام على الموصول الحرفي ( أن ) .
( 2 ) أي : معروفا له ، تفصيلا ، لا إجمالا ، وأنه يختص بشئ معين ، كما سبق ؛ لأن الغرض من الصلة أن توضح للمخاطب اسم الموصول المبهم بما كان يعرفه قبل مجىء اسم الموصول ، من اتصافه بمضمون الجملة . - مع ملاحظة الفرق بين هذا وما في رقم 4 من ص 343 -