المسألة 27 : صلة الموصول ، والرابط
الموصولات كلها - سواء أكانت اسمية أم حرفية - مبهمة « 1 » المدلول ، غامضة ، المعنى ، كما عرفنا . فلا بد لها من شئ يزيل إبهامها وغموضها ، وهو ما يسمى :
« الصلة » . فالصلة هي التي تعين مدلول الموصول ، وتفصّل مجمله ، وتجعله واضح المعنى ، كامل الإفادة . ومن أجل هذا كله لا يستغنى عنها موصول اسمى ، أو حرفى . وهي التي تعرّف الموصول الأسمى . - في الصحيح -
شروطها :
الصلة نوعان : جملة ( اسمية أو : فعلية ) وشبه جملة . والجملة هي الأصل « 2 » .
فأما النوع الأول - وهو الجملة بقسميها - فمن أمثلتها قول الشاعر يصف إساءة أحد أقاربه :
ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحي * وليس الذي يبنى كمن شأنه الهدم
ولا يتحقق الغرض منها إلا بشروط ، أهمها :
1 - أن تكون خبرية « 3 » لفظا ومعنى ، وليست للتعجب ؛ نحو ؛ اقرأ الكتاب
هامش
( 1 ) أي : لا تدل على شئ مفصل معين ( وقد سبق توضيح معنى المبهم في « ج » ص 305 وفي 3 من هامش ص 306
( 2 ) لما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 347 .
( 3 ) وهي الجملة التي يكون معناها صالحا للحكم عليه بأنه صدق أو كذب ؛ من غير نظر لقائلها ، من ناحية أنه معروف بهذا أو بذاك . ومن أمثلتها أن يقول قائل : نزل المطر أمس . أو حضر والدي اليوم . أو يحضر الغائبون غدا . فكل جملة من هذه الجمل عرضة لأن توصف بأنها صادقة أو كاذبة في حد ذاتها ، أي : بإغفال قائلها ؛ فكأنه مجهول تماما من ناحية اتصافه بالصدق والكذب . وهذا معنى قولهم : إن الجملة الخبرية هي التي تحتمل الصدق والكذب لذاتها . أي : بدون نظر لقائلها ؛ فلا نحكم على جملة خبرية بأنها صادقة فقط ، لأن قائلها معروف بالصدق ، ولا كاذبة فقط ؛ لأن قائلها مشهور بالكذب .
ويقابلها الجملة الإنشائية ، وهي التي يطلب بها إما حصول شئ ، أو عدم حصوله ، وإما إقراره والموافقة عليه ، أو عدم إقراره . فلا دخل للصدق والكذب فيها . وهي قسمان :
إنشائية طلبية ؛ أي : يراد بها طلب حصول الشئ أو عدم حصوله . ويتأخر تحقق وقوع معناها عن وجود لفظها . وتشمل الأمر ، والنهى ، والدعاء ، والاستفهام . والتمني ( مثل : ليت ) ، والعرض ، والتحضيض . . . - كما هو مدون في المصادر الخاصة بالبلاغة .
وإنشائية غير طلبية ؛ وتشمل جملة التعجب - عند من يرى أنها ليست خبرية - وجملة المدح أو -