تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أو جارّا مع مجروره - فيجوز التقديم عند أمن اللبس « 1 » نحو : أمامنا الذي قرأته رسالة كريمة . أي : الذي قرأته أمامنا رسالة كريمة . ومثل : الغزالة هي - في حديقتك - التي دخلت . أي : الغزالة هي التي دخلت في حديقتك . 3 - ألا تستدعى كلاما قبلها ؛ فلا يصح : كتب الذي لكنه غائب ، ولا : تصدّق الذي حتى ما له قليل ؛ إذ « لكن » لا يتحقق الغرض منها ( وهو : الاستدراك ) إلا بكلام مفيد سابق عليها ، وكذلك : « حتى » لا بد أن يتقدمها كلام مفيد تكون غاية له . 4 - ألا تكون معلومة لكل فرد ؛ فلا يصح شاهدت الذي فمه في وجهه ، ولا حضر من رأسه فوق عنقه « 2 » . ( ب ) إذا كان اسم الموصول خبرا عن مبتدأ ، هو ضمير متكلم أو مخاطب ، جاز أن يراعى في الضمير الرابط مطابقته للمبتدأ في التّكلم أو الخطاب ، وجاز مطابقته لاسم الموصول في الغيبة ؛ تقول : أنا الذي حضرت ، أو : أنا الذي حضر . وأنت الذي برعت في الفن ، أو : أنت الذي برع في الفن ؛ فالتاء في الصورة الأولى يراد بها المبتدأ : ( أنا ) ولا تعود على اسم الموصول . وهو في هذه الحالة يعرب خبرا ؛ ولا يحتاج لرابط يعود عليه من الصلة ؛ اكتفاء واستغناء بالتاء المراد بها المبتدأ ؛ فيكون المبتدأ والخبر هنا كالشىء الواحد . أما في الصورة الثانية فالضمير في الصلة للغائب فيعود على اسم الموصول . ومثل ذلك يقال في
هامش
( 1 ) فقد وردت أمثلة لذلك في الكلام الفصيح - وفي مقدمته القرآن الكريم - تؤيد هذا الرأي الكوفي الذي يرتضيه بعض أئمة البصريين ، كالمازنى والمبرد ، وتخالف الرأي الذي يعارضه معارضة أساسها التكلف في التأويل . ومنها قوله تعالى :( وَكانُوا . فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . )وقوله تعالى :( وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . ) »وقوله تعالى :( « وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ . ) »فكلمة « أل » في الآيات السالفة ، اسم موصول ، صلته المشتق ، وقد تقدم على اسم الموصول الجار والمجرور وهما من مكملات الصلة . وقد أول كثير من النحاة تلك الآيات ونظائرها ، فجعلوا الجار والمجرور متعلقان بمحذوف متقدم عليهما يشبه الموصول وصلته المذكورين بعد ؛ فقالوا إن التقدير هو : ( وكانوا من الزاهدين فيه من الزاهدين ) ( وقاسمها إني من الناصحين لكما من الناصحين ) ( وأنا من الشاهدين على ذلكم من الشاهدين ) وهذا التأويل مرفوض ، إذ لا حاجة تضطرنا إليه وإلى إخراج الآيات المتعددة . وغيرها - عن ظاهرها التركيبي العالي . وقد قال المبرد في الكامل ( ج 1 . . ص 29 ) « إني أختار هذا الرأي ، وإنه رأى المازني أيضا » . ( 2 ) مع ملاحظة الفرق بين هذا وما سبق في رقم 2 من ص 338 .