تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فالأولى مثل : أكرمت الذي قابلك صباحا ؛ إذا كان بينك وبين المخاطب عهد في شخص معين . ولا يصح غاب الذي تكلم ، إذا لم تقصد شخصا معينا عند السامع . والثانية : هي الواقعة في معرض التفخيم ، أو معرض التهويل ؛ مثل : يا له من قائد انتصر بعد أن أبدى من الشجاعة ما أبدى ! ! ويا لها من معركة قتل فيها من الأعداء من قتل ! ! . أي : أبدى من الشجاعة الشئ الكثير المحمود . وقتل في المعركة الكثير الذي لا يكاد يعد . ومثل هذا قوله تعالى :
( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) .
أي : الكثير من العلم والحكمة . . . وقوله تعالى :
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) .
أي ؛ الهول الكثير ، والبلاء العظيم . والمعول عليه في ذلك كله هو الغرض من الموصول ؛ فإن كان الغرض منه أمرا معهودا للمخاطب جاءت صلته معهودة مفصلة . وإن أريد به التعظيم أو التهويل جاءت مبهمة بمنزلة المفصلة . 3 - أن تكون مشتملة على ضمير يعود على اسم الموصول - غالبا « 1 » - ويطابقه ؛ إما في اللفظ « 2 » والمعنى معا . وإما في أحدهما فقط على التفصيل الذي سنعرفه . وهذا الضمير يسمى : « العائد ، أو : الرابط » لأنه يعود - غالبا - على الموصول ، ويربطه بالصلة . ولا يكون إلا في الموصولات الاسمية دون الحرفية « 3 » ، ويجب أن تكون مطابقته تامة ؛ بأن يوافق لفظ الموصول ومعناه . وهذا حين يكون الموصول اسما مختصّا ؛ فيطابقه الضمير في الإفراد ، والتأنيث ، وفروعهما ؛ نحو : سعد الذي أخلص ، واللذان أخلصا ، والذين أخلصوا . والتي أخلصت ، واللتان أخلصتا ، واللاتي أخلصن . ومن هذا قول الشاعر :
أمنزلتى منىّ . سلام عليكما * هل الأزمن اللّاتى مضين رواجع
أما إن كان الاسم الموصول عامّا ( أي : مشتركا ) فلا يحب في الضمير
هامش
( 1 ) لأنه قد يعود على غيره جوازا في نحو : أنا الذي سافرت - كما سيجئ البيان في « ب » من الزيادة - ص 343 . ( 2 ) وذلك بأن يكون لفظ الموصول خاصا بنوع واحد يقتصر عليه ، كأن يدل على المفرد المذكر وحده ، أو على المفردة وحدها ، أو مثنى أحدهما ، أو جمعه . وعند ذلك يطابقه الضمير ، فيكون مثله للمفرد المذكر ، أو المفردة المؤنثة أو لمثنى أحدهما ، أو لجمع أحدهما . ( 3 ) لأن الموصول الحرفي يحتاج إلى صلة حتما ، ولا يحتاج إلى رابط .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 339 | عباس حسن