نظرنا إلى آخره ؛ أساكن هو أم متحرك ؟ فإذا أدركنا الأمرين قلنا عنه : إنه مبنى على السكون أو على حركة « كذا » في محل رفع ، أو نصب ، أو جر . لأنه مبتدأ ، أو خبر ، أو فاعل ، أو مفعول به ، أو مضاف إليه . . . أو . . . أو . . .
فكلمة « من » مبنية على السكون دائما ، ولكن في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، ففهى في مثل ، قعد « من » حضر - مبنية على السكون في محل رفع ؛ لأنها فاعل . وهي في مثل : آنست « من » حضر - مبنية على السكون في محل نصب ؛ لأنها مفعول به . وهي في مثل : سعدت « بمن » حضر - مبنية على السكون في محل جر ؛ لأنها مجرورة بالياء .
وهكذا يقال في : « ما » و : « ذو » وفي : « ذا » الواقعة بعد « ما » أو « من » الاستفهاميتين « 1 » .
أما « أل » الموصولة « 2 » فالأحسن ألا نطبق عليها الأساس السابق ؛ فلا ندخل في اعتبارنا أنها مبنية ، ولا ننظر إلى آخرها ؛ وهو اللام - وإنما ننظر معها إلى الصفة الصريحة التي بعدها ، ونجرى على الصفة وحدها حركات الإعراب ؛ ففي مثل : إن الناصح الأمين خير معوان في ساعات الشدة ، يلجأ إليه المكروب فينقذه بصائب رأيه - نقول : « الناصح » اسم إن منصوب ، « الأمين » صفة منصوبة . « المكروب » فاعل مرفوع « 3 » .
هامش
( 1 ) نحو : ماذا قرأته ؟ من ذا رأيته ؟ فما أو من ، اسم استفهام مبتدأ مبنى على السكون في محل رفع ، وذا : اسم موصول خبر مبنى على السكون في محل رفع - كما قلنا آننا ( ص 322 وما بعدها ) .
( 2 ) وقد سبق أنها لا بد أن تتصل بصفة صريحة ، تكون هي ومرفوعها ، صلة « أل » وفي هذه الحالة تعتبر الصلة من قسم شبه الجملة . كما تعتبر « أل » مع الصفة بمنزلة « المركب المزجى » يجرى الإعراب على آخر الجزء الثاني منه .
( 3 ) ولا داعى لأن نعتبر « أل » في مثل هذه المواضع كلمة مستقلة بنفسها ؛ كي لا نقع في كثير من التعقيد المرهق أشرنا إلى بعضه فيما سلف وسيجئ أيضا في 348 .