2 - « ما » وأكثر استعمالها في غير العاقل « 1 » ، وتكون للمفرد بنوعيه ، والمثنى والجمع بنوعيهما « 2 » ؛ تقول : أعجبني ما رسمه « علىّ » وما رسمته « فاطمة » - وما رسماه - وما رسمتاه - وما رسموه - وما رسمنه . وقد تكون للعاقل في مواضع :
( ا ) إذا اختلط العاقل بغيره ، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته : نحو قوله تعالى :
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » . *
وقول الشاعر :
إذا لم أجد في بلدة ما أريده * فعندي لأخرى عزمة وركاب
( ب ) أن يلاحظ في التعبير أمران مقترنان ؛ هما : ذات العاقل ، وبعض صفاته ، معا ؛ نحو أكرم ما شئت من المجاهدين والأحرار . فكأنك تقول : أكرم من الرجال من كانت ذاته موصوفة بالجهاد ، أو بالحرّية ؛ فأنت تريد أمرين مجتمعين : الذات ، ووصفا آخر معها ، ولا تريد أحدهما وحده . ومثل : صاحب ما تريد من الطلاب ؛ العالم ، والمخلص ، والصالح . تريد أن تقول : صاحب من كانت ذاته موصوفة بالعلم ؛ ومن كانت ذاته موصوفة بالإخلاص ، ومن كانت ذاته موصوفة بالصلاح . فالمقصود أمران : الذات ومعها شئ آخر من الأوصاف الطارئة عليها .
( ح ) المبهم أمره ؛ كأن ترى من بعد شبحا لا تدرى أهو إنسان أم غير إنسان ؛ فتقول : إني لا أتبين ما أراه ، أو لا أدرك حقيقة ما أراه . . . وكذلك لو علمت أنه إنسان ولكنك لا تدرى أمؤنث هو أم مذكر ؟ ومنه قوله تعالى على لسان مريم :
« إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي » . . .
هامش
( 1 ) قد يتردد ذكرها في اصطلاح النحاة أحيانا باسم : « ما » المعرفة الناقصة ؛ يريدون التي هي اسم موصول . كما يطلق على « من » الموصولة اسم المعرفة الناقصة أيضا - كما سبق في رقم 3 من هامش ص 312 - وهي غير « ما » التي تعدّ حرف موصول ( انظر ص 371 ورقم 2 من هامش ص 372 ) .
( 2 ) لما كانت « ما » من الموصولات المشتركة التي لفظها مفرد مذكر ، ومعناها قد يكون غير ذلك جاز في الضمير العائد إليها أن يكون مطابقا للفظها أو لمعناها ، كالذي سبق في - من » الموصولة - ص 314 - .