تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( ب ) تختص « ما » دون « من » بمعان أخرى ؛ منها السبعة الآتية : 1 - التعجب ؛ مثل : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا . 2 - النفي ؛ مثل : ما الخائن صديق ، أو : صديقا . وقول العرب : ما ذهب من مالك ما وعظك « 1 » . 3 - أن تكون كافة ؛ وهي التي تدخل على العامل فتكفّه ( أي : تمنعه عن العمل ، وتتركه معطلا ) كأن تدخل على حرف جر ، أو على ناسخ ، أو نحوهما ، فلا يعمل ؛ مثل : ربما رجل زارنا نفعناه - ربما يود المهمل لو كان سبّاقا . إنما الأمم الأخلاق . ويجب في الكتابة وصل « رب » بكلمة : « ما » الكافة ؛ لأن الذي يفصل هو « ما » النكرة الموصوفة ؛ كما سبق . 4 - أن تكون زائدة ( أي : يمكن حذفها فلا يتأثر المعنى ) وتقع كثيرا بعد : « إذا » الشرطية ؛ مثل : إذا ما المجد نادانا أجبنا . . . أو بعد غيرها مثل : قوله تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ »
وقوله : « مما « 2 » خطيئاتهم أغرقوا . . . 5 - مصدرية ظرفية ( أي : تسبك مع ما بعدها بظرف ومصدر معا كما سيجئ البيان آخر هذا الباب ) « 3 » ، مثل : الصانع يربح ما أجاد صناعته . أي : مدة إجادته صناعته . وقول الشاعر يفتخر :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
أي : مدة سيرنا . 6 - أن تكون مصدرية غير ظرفية ( أي : تسبك مع ما بعدها بمصدر فقط كما سيجئ في آخر الباب ) « 4 » . مثل : كوفئ المخلصون بما أخلصوا ، أي : بإخلاصهم . 7 - أن تكون مهيئّة . ( وهي التي تدخل على كلمة غير شرطية . فتهيئها وتعدها لمعنى الشرط وعمله ) كدخول « ما » على « حيث » ، في مثل : حيثما تصدق تجد لك أنصارا . 8 - أن تكون مغيّرة . . . ( وهي التي تدخل على أداة شرطية ؛ فتغيرها إلى
هامش
( 1 ) « ما » الأولى نافية أما الأخيرة فتصلح موصولة ، ونكرة موصوفة ، والكلام مثل قديم ، يقال للحزبن الذي أضاع ماله ؛ سدى ؛ فيتعلم بعد ذلك الحذر ، ويبالغ في الحيطة ؛ فلا يضيع منه شئ ويحافظ على ماله . فضياع ماله بسبب إهماله كان الوسيلة الناجحة لصيانته ؛ فكأنه لم يضيعه سدى ( 2 ) أي : بسبب خطئياتهم . ( 3 ) ص 371 . ( 4 ) ص 372