تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

زيادة وتفصيل :

كلمة : « من » سواء أكانت موصولة أم غير موصولة ؛ من الكلمات المفردة المذكرة من ناحية لفظها ، ولكنها من ناحية معناها قد تكون غير ذلك . ومن هنا يصح أن يعود الضمير عليها مفردا مذكرا « 1 » ، مراعاة للفظها - وهو الأكثر « 2 » - . ويجوز فيه مراعاة المعنى المراد وهو كثير ( 3 ) ؛ فمن الأول قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ » .
هامش
( 1 ) سبقت مواضع التطابق بين الضمير ومرجعه في « ج » من ص 236 وتجىء لها بقية في ص 410 وما بعدها . وإذا كانت « من » موصولة ومعناها هو المفرد المذكر ، فهي مثل : « الذي » » إلا أن « من » لا تكون - في أحد الآراء القوية - صفة ، ولا موصوفة ؛ بخلاف « الذي » ؛ تقول : رجع الطائر الذي هاجر ، وجاء الذي رحل الظريف ، فتقع كلمة : « الذي » صفة وموصوفة ؛ بخلاف . « من » . - راجع ص 340 ( 2 ) ( كما سبقت الإشارة في رقم 1 من هامش ص 116 وفي رقم 8 من ص 236 ) . وإنما يكون الأكثر في الضمير مراعاة لفظها في غير الحالات الآتية : - وسيشار إلى بعضها في رقم 1 من هامش ص 340 - : ا - أن يحصل لبس من مراعاة لفظها ؛ نحو : أعط من سألتك ؛ فلا يجوز من سألك . ب - أن يكون في مراعاة اللفظ وقوع في قبح ؛ نحو : من هي حمراء خادمتك . بمعنى : « من هي حمراء - هي خادمتك » فيجب مراعاة المعنى ؛ فلا يقال : من هو حمراء جاريتك ، لكيلا تكون كلمة : « حمراء » المؤنثة خبرا عن الضمير المذكر . وكذلك العكس في نحو : من هو أحمر « جاريتك » ؛ فلا يقال : من هي أحمر جاريتك ؛ لكيلا يكون الخبر ( وهو كلمة أحمر ) مذكرا ، والمبتدأ الضمير مؤنثا . وكذلك لا يجوز : من - هو أحمر - جاريتك ؛ لأن المبتدأ والخبر : ( هو أحمر ) متطابقان في التذكير وهما صلة الموصول . ولكن اسم الموصول ( من ) مفرد مذكر ، وخبره « جارية » مؤنث . ولا مانع من هذا . لولا أن الموصول مع صلته كالشىء الواحد ، والصلة هنا متطابقة في التذكير لكن خبر الموصول مؤنث وهو بمنزلة الخبر عن الصلة ؛ فيقع التخالف الممنوع : فكأنك أخبرت عن المذكر بمؤنث . وقد يراعى المعنى كثيرا بعد مراعاة اللفظ ؛ نحو قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) .وقد يراعى اللفظ ، ثم المعنى ، ثم اللفظ ؛ نحو قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَيَتَّخِذَها هُزُواً ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )- وستجىء الإشارة لهذا في رقم 1 من هامش ص 340 أما مراعاة المعنى أولا ثم اللفظ فالأفضل اجتنابه .